الأطفال والتكنولوجيا: إن زاد عن حده انقلب لضده

بين الرقابة والمتابعة

‎لمة صحافة- رام الله- نوار الخطيب

أخذت التكنولوجيا الحديثة بكافة تطبيقاتها وأنواعها وخيالها جانبا كبيرا من اهتمامات الأطفال وانتباههم في وقتنا الحالي حتى أصبحت عالمهم الخاص بكافة تفاصيله ومؤثراته وتحل محل عالمهم الواقعي وهو العائلة والألعاب والمدرسة والأصدقاء وطائرة الورق.

سلاح ذو حدين

وقالت مديرة مؤسسة الكفاءات للتنمية البشرية والإعلام حكمت بسيسو: “إن هذه الوسائل ذات أهمية كبيرة في انفتاح الأطفال وتعرفهم على العالم الخارجي حتى أصبحوا يمتلكون مهارات ويتلقون معلومات تزيد من بنك معلوماتهم وثقافتهم”

وحذرت من أن هذا التعرض الكبير لتلك الوسائل قد يؤثر أيضاً بشكل سلبي عليهم لافتةً الى توثيق الكثير من الحالات التي أصبحت تعاني من ضرر في عمليات الدماغ ولذلك لأن الدماغ يعتمد في عملياته على المدخلات والمؤثرات الحسية والحركية فعند قضاء الطفل لساعات طويلة على نفس الجهاز ويتعرض لمتلقي واحد خلال اليوم يؤدي ذلك الى عطل في تكامل العمليات الدماغية وضعف كبير في التركيز وخلق حالة من التشتت بين صوت الجهاز وصوت الأهل أو الأصدقاء والذي يبات غير مرغوب نتيجة لتعلق الطفل بالجهاز فقط.

وأضافت بسيسو الى “أن السمنة وفقدان الشهية في ذات الوقت أيضاً أصبحت من المشاكل الخطيرة التي تواجه أطفالنا والمستخدمين لتلك الوسائل لوقت زائد عن اللازم، فإما أن يأكل الطفل كثيراً بلا وعي أو أنه لا يأكل نتيجة لانشغال يديه بإمساك الهاتف آو الجهاز فضلاً عن تعرض الأطفال لضعف في نمو الخلايا والتصلب نتيجة للجلوس المستمر وخمول وحركة بطيئة”.

مشاكل نفسية

من المتعارف أن العلاقة بين الأشخاص تتم عن طريق التواصل وهذه الأجهزة أفقدت العلاقات التواصلية الاعتيادية بين الطفل ومن حوله ليكون علاقة خاصة تواصلية وفكرية بينه وبين جهازه في اتجاه واحد لأنه يعد متلقي للجهاز بطريقة مباشرة، ما أدى الى ضعف كبير في التواصل بين الطفل والأشياء المحيطة حوله من ألعابه الى كتابه الى الأهل فأصبحت جمادات لا يتواصل معها حسياً أو حركياً.

في هذا الشأن قالت بسيسو” إن نفسية الأطفال تعتمد بشكل أساسي على العلاقات العاطفية التي يقيمها الطفل مع الأب أو الأم أو الأصدقاء عن طريق التواصل الدائم بينهم، لذلك فإن شح التواصل بين الأهل وأطفالهم يؤدي الى فقد المدخلات وبالتالي فقد الشعور بالحب أو الأهمية أو السلوك مما يخلق كائن غريب الأطباع والسلوكيات التربوية والنفسية أمام المجتمع الخارجي”.

ابدأ بنفسك

ورأت أن تخفيف استخدام الأهل نفسهم لوسائل التكنولوجيا الحديثة أهم وسيلة لمساعدة الأطفال في تناسي التعلق بالجهاز لساعات طويلة خلال اليوم ومحاولة الرجوع الى طفولتهم وتفاصيلها الممتعة من قص الورق الى اللعب بكرة القدم الى الليجو أو الحديث مع أصدقائهم أو إخوتهم في المنزل، أيضاً يمكن خلق حالة ممتعة داخل المنزل بالجلوس مع الأطفال والتحدث معهم والتعرف على احتياجاتهم وطريقة تفكيرهم ومشاركتهم في فتح بعض المواقع التعليمية والتثقيفية الممتعة أو الفيديوهات المضحكة والتعليمية التي تناسب أعمارهم وبذلك كسر حالة الانطواء آو الاكتئاب التي يمكن التعرض لها من الاستخدام المفرط لهذه الوسائل.

وضرورة تشجيع الأطفال على تنمية مهاراتهم في تخصيص أوقات معينة لممارستها سواء في المنزل أو في نوادي خاصة بمهارات معينة مما يقلل من الشحنات العصبية الموجودة في أجسامه وبالتالي وقايتهم من أمراض الجهاز العصبي والانطواء وغيرها.

وأكدت بسيسو بدورها على أن هذا الانفتاح الكبير في هذا العالم الافتراضي لا يمكن مواجهته الا بالحوار والرقابة المستمرة للمواقع التي يتصفحها الأطفال ونوعية المنتج الذي تقدمه والاستعداد لأي مفاجئات أخلاقية آو تربوية قد يتعرضون لها وهم غير واعيين بشكل كافٍ لها من خلال حوار بين الطفل وأهله حول تأثيرات هذه المنتجات التي يتعرض لها بشكل مستمر وطرق التصرف فيها، وأخيراً ضرورة مواكبة الأهل لاحتياجات الطفل الحديثة ومساعدته في تطوير هواياته ومهاراته لفظياً وحركياً من خلال علاقة تواصلية دائمة مبينة على أساس التربية قبل التعليم.

الوقت المناسب

وفي الختام أشارت بسيسو الى أن ساعتان يومياً كافيتان لاستخدام الطفل لوسائل التكنولوجيا الحديثة ساعة خلال النهار يلهو بعدها مع العائلة أو مع أصدقائه مما يقيم تلك العلاقة التفاعلية والعاطفية بعيداً عن جهازه، وساعة في الليل ولكن قبل النوم بكثير لتمكين الدماغ من الراحة.

قد يعجبك ايضا