رغد موهبة تحدت الإعاقة واحترفت الفن

لمة صحافة- رام الله- منار جولاني

استطاعت الطفلة رغد شماسنة (١٢ عاما) من بلدة قطنة شمال غرب مدينة القدس المحتلة، أن تضرب مثالا جديداً على أن الإعاقة يمكن أن تشكل دافعاً نحو الإبداع والتميز، إن وجدت من يهتم بها ويرعاها، ويدفعها نحو أخذ دورها في المجتمع أسوة بأقرانها.

 

اهتمام والدتها وإصرارها على أن تأخذ ابنتها كامل فرصتها كباقي الأطفال، جعلها تتغلب على إعاقتها المتمثلة بفرط الحركة وعدم الانتباه، والتي كانت سبباً لرفض العديد من المعلمات الطالبات استيعابها ودمجها في المدارس الحكومية، ووصولها إلى جمعية الياسمين الخيرية في مدينة البيرة.

 

دور الأم

وتروي شماسنة مشوار ابنتها قائلةً:” رغم الظروف الصعبة التي نعيشها، وحالة الفقر الشديد سعيت في البحث عن مدرسة أو مكان اوفر به لابنتي أدنى مقومات الحياة والعلاج، وبعد رفض العديد من المدارس وجدت ضالتي في جمعية الياسمين”.

 

وفي جمعية الياسمين صارت حركة رغد المفرطة موهبة تتميز بها عن زميلاتها، فأبدعت في صناعة الإكسسوارات وتركيبها بشكل جميل، وعززت من تواصلها مع محيطها من معلمات وموظفين وزوار، وفق ما تقوله أخصائية العلاج الوظيفي رشا السعدي.

 

وأضافت السعدي في حديث للمة صحافة: “إن رغد لديها قدرات عالية جسديا واجتماعيا، فتتواصل مع جميع زوار الجمعية بشكل مهذب ولطيف، وتستطيع التركيز على ادق التفاصيل وأصغرها، إن كان في الاشغال اليدوية التي تتقنها، أو في صناعة الشمع التي أبدعت بها بعد تدريبها وتعليمها، مؤكدةً أن رغد مكانها مدرسة عادية وليس في جمعية”.

الموهبة

وشاركت أعمال رغد اليدوية في معارض كثيرة لاقت إعجاب الزوار واستحسانهم، ولفت انتباههم ابتسامتها الجميلة رغم إعاقتها، وهو ما أكدته أحد الزائرات بالقول: “”ابتسامتها الساحرة التي تمتاز بها والتي تعلق في الاذهان، هي سر نجاحها “.

 

وحول تميز رغد وزميلاتها في تحد إعاقتهن وإظهار مواهبهن أشارت السعدي إلى أن الأطفال دائما يفاجئونها بالابتداع والابتكار والأفكار الجديدة، وأن اصرارهم على تحدي اعاقتهم بإتقان مهارة ما هي سر نجاحهم “.

 

ولم تمنع إعاقة رغد من التفكير في أن موهبتها في صناعة الإكسسورات والشموع يمكن أن تشكل لها منفذا لرد جميل أهلها الذين وقفوا إلى جانبها، فكانت تصر على القول: “” انا بدي اشتغل الإكسسوارات عشان اجيب مصاري واعيش واساعد اهلي”.

 

وتعتبر رغد شماسنة واحدة من عشرات الحالات التي جعلت من إعاقتها جسراً نحو التميز والإبداع، بعد أن وجدت تشجيعاً ودعماً من أهلها وذويها، ومؤسسة ترعاها، على أمل أن تجد مجتمعاً يتقبلها، ويمنحها دورها.

قد يعجبك ايضا