“حرب المفتول” تشتعل فوق الأطلسي

القدس – لمة صحافة – وفا / بسام أبو الرب

تبدو على وجه المواطنة فاطمة درويش (84 عاما) علامات الاستغراب والاستهجان، لدى سماعها ان الإسرائيليين يدعون ان بعض الأطباق الشعبية الفلسطينية مستوحاة من تراثهم. فتقول “هذول كذابين”.

أثارت قضية شركة “فيرجين أتلانتيك” للطيران البريطانية، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي بعد حذفها كلمة “فلسطيني” كوصف لوجبة سلطة كسكس (المفتول) في قائمة الطعام بأنها “مستوحاة من نكهات فلسطين”.

ودعا أنصار إسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة شركة الطيران، قائلين إن الوصف فيه محاباة لأنصار الفلسطينيين، حسب ما أورده موقع “بي بي سي”.

المواطنة درويش من بلدة جماعين جنوب نابلس، مواليد 1934، تؤكد أنها منذ الصغر، وهي تعرف اكلة المفتول التي تعلمت طريقة صنعها منذ صباها.

يوم احتلت اسرائيل جزءا من فلسطين في العام 1948 كان عمر  فاطمة نحو (14 عاما).

وتضيف، “ان المفتول اكلة شعبية فلسطينية، وكانت جداتنا تعدها كثيرا في المناسبات، خاصة في فصل الشتاء”.

ويتكون طبق المفتول من عصيدة القمح بعد جرشه، والطحين، والماء، والملح، يتم خلطها، وفتلها براحة اليد، حتى تصبح كرات صغيرة، ومن هنا اخذ الاسم (مفتول).

وقالت تقارير اعلامية متطابقة “إن أحد زبائن شركة “فيرجين أتلانتيك للطيران”، ويدعى داني ويليامز، قام باستخدام الإعلام الاجتماعي لاتهام الشركة بـ”التعاطف مع الإرهابيين”، وقال: “هذه آخر مرة أشتري منكم”، .. وغرد أحدهم على “تويتر” بالقول إنه يجب وصف تلك السلطة بأنها “سلطة يهودية”.

ولفت التقارير إلى أن المعادين للفلسطينيين وضعوا صورة لقائمة الطعام على خطوط الطيران، التي تصف السلطة بأنها “سلطة كسكس فلسطيني”، وهددوا بمقاطعة الشركة، مشيرا إلى أن مجموعة تسمي نفسها حركة الدفاع عن إسرائيل قامت بنشر صورة لقائمة الطعام مع تعليق: “كنا نظن أن هذه سلطة إسرائيلية”، فيما قال ديفيد غارنيلاس، الذي اتهم مؤسس شركة “فيرجين أتلانتك” ريتشارد برانسون بأنه “ظهر على حقيقته”، وقال إن “على الإسرائيليين مقاطعة الشركة، وعلى إسرائيل المطالبة بالإيضاح”.

المتحدث باسم شركة الطيران أقر بأن الوصفة فلسطينية، حيث قال: “سلطتنا مصنوعة من خليط من المفتول (كسكس فلسطيني تقليدي)، كما اشارت التقارير.

قبل عامين حمل الاسرائيليون طبق “الشكشوكة”، المكون من البندورة والبيض، الى اروقة الامم المتحدة، وقدموه للأمين العام في حينها باني كي مون، على انه طبق وطني اسرائيلي، وقبلها بسنوات أعلنوا عن الفلافل والحمص على انها اطباق الوطنية اسرائيلية.

الى ذلك، يؤكد رئيس المعهد العربي– الأميركي في واشنطن، جميس زعبي، في مقال له نشر على موقع جريدة القبس الالكتروني، تحت عنوان ” إسرائيل تمارس الإبادة الثقافية في فلسطين”، أنه حسب المادة الثامنة من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، فإن ما يحدث في فلسطين لا يمكن وصفه الا بكونه “إبادة ثقافية”.

وقال، “خلال الفترة بين عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة، شاركت في ما وصفته صحيفة “جيروزاليم بوست” بـــ”حرب تويتر”، وكان السبب في بدء ذلك السجال المحموم الذي تحدثت عنه الصحيفة هو ردي على تغريدة لمقدمة برامج الطهي التلفزيونية الأميركية الشهيرة راشيل راي، وصفت فيها المقبلات ومحشي ورق العنب والحمص والشمندر والقرنبيط والجوز والفلفل الأحمر والتبولة.. بأنها أكلات إسرائيلية.

وغردت قائلا: “تبا.. إنها إبادة جماعية للإرث الثقافي العربي، فتلك ليست أطعمة إسرائيلية، إنما عربية (لبنانية، وفلسطينية، وسورية، وأردنية)، ففي البداية سرق الإسرائيليون الأرض، ومارسوا تطهيرا عرقيا بحق العرب، والآن يحاولون سرقة طعامهم وثقافتهم، ويزعمون أنها ملكا لهم.. يا للعار!”.

قد يعجبك ايضا