إحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيل الشاعر أحمد دحبور

أحيت وزارة الثقافة، مساء اليوم، الذكرى السنوية الأولى للشاعر الكبير أحمد دحبور، في حفل اشتمل على كلمات عدة، وقراءات شعرية، وفقرات فنية.

وقال وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو: إننا نقف اليوم لنتذكر هذا العملاق، الشاعر والمثقف الذي كتب لفلسطين على امتداد سنواته الإبداعية، متمماً كل واجباته تجاه الوطن والقضية، غير بعيد عن نبض شعبه، بل في كل مرة يلتحم فيه بآلام الشعب وآماله، فرحيل الشاعر الكبير أحمد دحبور جاء ليتمم رمزيات نيسان ما بين ميلاد ورحيل، ففي ذات اليوم الذي رحل فيه دحبور عن عالمنا جسداً، أي في الثامن من نيسان، وقبل رحيله بسنوات، ولد غسان كنفاني ليكون جزءاً من حاملي مشاعل هذه الوطن بثقافته وكتاباته ورسوماته أيضاً,

وأضاف: إنه نيسان الذي ولد فيه ورحل الكبار، ففي العاشر من نيسان ولد الشاعر كمال ناصر، وفي الثالث عشر من الشهر نفسه للعام 1972 استشهد كمال ناصر إلى جانب أبو يوسف النجار، وكمال عدوان .. نيسان يمر أمامنا ليرحل فيه أحمد دحبور، وكأنه اختار أن يكون إلى جانب هؤلاء الشهداء في رحيل الجسد، هذا الرحيل الذي نحمله يوماً بعد يوم في ذاكرتنا، لنواجه خساراتنا لهم بالتأكيد على حضورهم المعنوي والفكري والأدبي.

ووصف بسيسو نيسان بشهر الصمود، متحدثاً عن المقاومة الشعبية للاحتلال في غزة، بالقول: بالأمس القريب كانت غزة التي افتتن فيها أحمد دحبور عشقاً وحياة منذ تاسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث اتخذ منها مقراً للإقامة وعيناه ترنو إلى حيفا، من بحر في الجنوب إلى بحر في الشمال .. بالأمس القريب كانت غزة تودع الشهداء في مسيرة عمل جماهيري إبداعي يليق بمخيلة الشعراء، وغزة تشعل تلك الإطارات في رسالة غضب ورسالة حياة في وجه محتل لم يتوان على مدى السنوات الطويلة في حصار غزة بالعديد من المفردات .. إنه نيسان الصمود والبقاء والعمل الذي يأتي امتداداً لرسالة الشاعر الكبير أحمد دحبور، وكأني أراه في حدقات الشباب الذي يحملون أحلامهم للوصول إلى السياج بل تجاوزه، كأنني أراه في النشيد الذي نسمع صداه على كامل الجغرافيا الفلسطينية، كأني أراه في ابتسامات الأمهات وفي دمعهن وهن يودعن الأبناء، فأحمد دحبور جزء من حكاية وطن بل يلخص هذه الحكاية في سيرتيه الشخصية والإبداعية.
وشدد بسيسو على أهمية التعاون ما بين المؤسسات الرسمية والأهلية كافة لإحياء إرث دحبور والحفاظ عليه، فإحياء الذكرى السنوية الأولى لرحيله هي نقطة انطلاق لورشة عمل تحقق هذا الهدف .

 

وأضاف “إيماناً منا بدور دحبور الثقافي المؤسس، فإننا في وزارة الثقافة التي عمل فيها منذ تأسيسها حتى بتنا امتداداً لعائلته الصغيرة، ندشن اليوم لفعل ثقافي فلسطيني مشترك لمؤسسات على امتداد هذا الوطن، تأكيداً على حرصنا للاستمرار في تكريس نهج الوفاء لمبدعينا الكبار، ومنهم دحبور الذي هو حكاية وطن في رجل، وحكاية رجل عن حب الوطن.

وكان د. ناصر القدوة مفوض الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية في حركة فتح، قال في كلمته بهذه المناسبة: كان أبو يسار جيشاً من الشعراء في آن، كان شاعر الوطن والمواطن الملتصق بالأرض، ليعيش مع البسطاء آمالهم وآلامهم إلى أن كتب لهم أغانيه، ومنها الأغنية الشهيرة عن الصمود الأسطوري في بيروت، كما أنه أيضاً كان الشاعر القريب من الزعيم والقائد بطريقته، من خلال النقد والدعم، فكتب “نمشي ونختلف .. نمشي ونكتشف .. إنا معك”، ولعلنا نفتقد الآن أكثر ما نفتقد مثل هذه الروح، ومثل هذا النهج.

وأشار القدوة إلى أن دحبور كان منغمساً في حياة التنظيم (فتح) السياسي، وفي الثقافة، دون عليائية وبعيداً عن النخبوية، مدركاً الأهمية القصوى لما يقومه فيه، فكانت النتيجة في غاية الروعة .. وقال: نحن في كل فتح نفخر وبكل اعتزاز بشعراء ومثقفين كبار مثل أحمد دحبور، ونقر بتعلمنا منهم، ونستذكرهم دائماً، ونؤكد على علاقتنا العضوية معهم على المستوى السياسي والثقافي.

وقدم يسار دحبور في كلمة العائلة سيرة ذاتية عن والده مستعيناً بلغة “الولد الفلسطيني”، فيما تحدث الأمين العام لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين مراد السوداني عن دحبور كقامة وقيمة، وعن أهمية التكامل في العمل الثقافي مع وزارة الثقافة والكل الفلسطيني لحفظ إرثه مستذكراً الأدباء ممن ولدوا ورحلوا في نيسان وبينهم كنفاني وعزت الغزاوي وأخرين، في حين رصد فؤاد نقارة رئيس نادي حيفا الثقافي رحلة دحبور الآخيرة قبل عام من رحيله إلى حيفا، بينما قدم محمود أبو الهيجاء رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة ما يشبه قصيدة رثاء في دحبور الذي كان يكتب أسبوعياً حتى اعتلت صحته في صفحات هذه الجريدة.

ومن بيروت، قدم الكاتب والأديب شوقي بزيع شهادة مسجلة حول الشاعر الراحل أحمد دحبور، تحدث فيها عن علاقتهما الشخصية، وعن دحبور الشاعر والمناضل، وعن فلسطين.

وفي الحفل الذي أدارت عرافته الإعلامية راية حمدان، قدمت فرقة أصايل للفنون الشعبية أغنيات من كلمات الشاعر دحبور كـ”اشهد يا عالم علينا وع بيروت”، و”والله لأزرع بالدار”، و”عوفر والمسكوبية”، و”جمّع الأسرى”، و”دوس ما انت دايس ع الزناد”، و”هبّت النار”، فيما قدم الشاعران فارس سباعنة وهلا الشروف قراءات من أشعار دحبور.

قد يعجبك ايضا