أحمد ياسين يطوّع الصبّار للوحات تلفت الأنظار

القدس المحتلة- لمة صحافة- حلوة عاروري

بريشته المبدعة وبأفكاره الجميلة والنابعة من الواقع المحيط، حوّل الفنان أحمد ياسين “23 عاما” من عصيرة الشمالية في مدينة نابلس شجرة ” الصبار” من شجرة بأشواك جارحة تنفر الناس إلى لوحة فنية تجذب أنظارهم، برسومات تمثل واقع الحرب في مجتمعنا الفلسطيني وفي المجتمعات المحيطة.

 

أراد ياسين الخروج عن المألوف في رسمه وتعبيره عن ما تختلجه نفسه من مشاعر حول الواقع المحيط به، فاختار نبتة الصبار التي تجسد الصمود والصبر الفلسطيني على مدار التاريخ، فيقول” اخترت نبتة الصبار لما ترمز اليه هذه النبتة من رمز للصمود والصبر وتحمل المعاناة، وهي أيقونة الصبر، وما كنت أراه على أرض الواقع أو في الانترنت من الحرب في غزة أو في سوريا أو في أي مكان في العالم، ولأن الفنان جزء لا يتجزأ من المجتمع وله دور في التعبير عما يدور من حوله”.

 

موهبة الرسم التي يمتلكها مذ كان في المدرسة رافقته ولم تكن مجرد حب طفولي، بل استمر فيها وفي تطوير نفسه إلى أن اتجه الى دراسة الفنون في جامعة النجاح ليكمل طريقة، مشيرا إلى أنه كان يرسم لوحات فنية متعددة ” قماش، نحت بالطين، بالألوان المائية، بالإكريلك”، قبل أن يتجه إلى عمل فني خاص به وهو الرسم على الصبار في الارض والطبيعة للتأثير في الناس، والذي بدأه منذ ما يقارب العامين.

وعن طريقة عمله فيقول أنه يقوم باختيار الفكرة ثم يقوم برسمها على ورق خارجي، ثم على الفوتوشوب حتى يستطيع رؤية كيف سيكون العمل بشكله النهائي، لأن الرسم على الصبار لا يحتمل الخطأ ولذلك يجري تجاربه قبل أن يبدأ بالرسم، مضيفا أنه وباستخدام الريشة والالوان الزيتية يقوم برسم على الصبار، مؤكدا أنه وفي بداية العمل كانت الرسمة تستغرق فقط ما يقارب الساعتين، ولكن وبعد تطوير أفكاره أصبح بعضها يستغرق الشهر الكامل.

 

لم يكتف ياسين فقط بالرسم على الصبار والذي يؤكد أن هدفه التأثير على العالم وجذب انتباههم لهذه المعاناة التي تسببها الحروب، وأيضا لتعريفهم بالصبر والصمود، فيشير إلى أنه أيضا اتجه إلى النحت داخل شجرة الصبار باستخدام “مزيج من الاسمنت وكسور الصبار”، بالإضافة إلى أنه عمد إلى استخدام علب الأدوية ووضع حبة الصبار بداخلها بما يسمى ب” فن التركيب” وأيضا كمامات التبخير بما يسمى ب” فن الأداء” واستبداله بالصبار واضحى وكأن الشعب الفلسطيني يتنفس الصبر، ما يمثل مزج ما بين ” فن الحداثة والفنون الجميلة.


وأكد أنه وفي بداية رسمه على الصبار كانت ردود الفعل للبيئة المحيطة به غير متقبلة للفكرة ووصفها بالغريبة، بسبب أنها موجودة الطبيعة وصعبة الانتقال، ولكن مع مرور الوقت وحصول هذه الأعمال على إعجاب الناس تلقى الدعم المناسب من العائلة والاصدقاء والاساتذة في الكلية.

 

يطمح ياسين إلى ايصال أعماله إلى خارج فلسطين، وأن تصل إلى العالم وإلى مناطق الحرب لتكون شاهدة على ما تسببه هذه الحروب، وهو ما عمد الى تجربته من خلال الرسم على نبتة صبار إلى تونس، مؤكدا على مواصلة التطور وأنه يحمل في جعبته الكثير من الافكار، وأن نبتة الصبار مليئة ويوجد بها الكثير لاكتشافه بعد.

قد يعجبك ايضا