المصور علاء بدارنة: ١١ طلقة و٢٧ جائزة

القدس المحتلة- لمة صحافة| بيرز اون لاين- غيداء حمودة

المصور الصحفي ومُدرس مساق التصوير الصحفي في جامعة بيرزيت، الأستاذ علاء بدرانة يكاد أن يكون له في كل بقعة فلسطينية حكاية. يتحدث إلى بيرزيت أون لاين عن تجربته في التصوير التي امتدت إلى أكثر من عشرين عاما: 

منذ متى وأنت شغوفٌ بالتصوير؟ وهل لوالدك الذي كان يمتلك استوديو صغيرا أثر على تلك الموهبة؟

بدايات عملي في التصوير كان لها علاقة باستوديو كان يملكه والدي، إلا أنه من النوع الفني، أي لا ارتباطَ بينه وبين مجالات التصوير الصحفي، ثم درستُ البرمجة، أي مجالا بعيدا كل البعد عن الإعلام، لكن ما أعادني لآلة التصوير هو العمل المرتبط بذلك؛ إذ عملتُ مدة 17 عامًا في إذاعة محلية في مدينة نابلس وهي “راديو طريق المحبة”، وعليه كانت هذه نقطة العودة إلى “الكاميرا” وتحديدًا إلى التصوير الصحفي. أضيفي إلى ذلك العمل في التلفزيون الألماني وما تخلله من التقاط للفيديو، ناهيك عن الصحافة المكتوبة مثل صحيفة “القدس العربي” لمدة خمس سنوات، لاسيما عملي كمنتج في “البي بي سي ورلد”. وهذه مجتمعة شأنها أن تخلق نوعًا من الدمج في الجانب الإعلامي، إلا أن التصوير هو الشيء الوحيد الذي اعتبرهُ العملَ اليومي َوالدائم.

لكن عندما عُرض علي التدريس في جامعة بيرزيت كنتُ مترددًا لسبٍب متعلق في الوقت؛ إذ تخوفت من أن يكون هناك تعارض ما بين عملي الميداني في التصوير الصحفي والأكاديميا. إلا أنه وبالتزامن مع انتهاء أول مساق قررتُ أن أقيم التجربة ووجدتُ أنها ممتعة جدًا، لأن ما أمتلكه وأتعلمه من الميدان مهما كانت نسبته بسيطة أو احترافية، أقدمه لأناس آخرين أو طلاب قادمين للميدان هو مفيدٌ.

لماذا لا تشارك بمعارض كثيرة، رغم أنك حققت شهرة على مستوى العالم؟

لا أهوى المعارض العامة والمفتوحة الموجودة في كل العالم، فأنا أفضلُ أن يكون هناك عمق في المحتوى واسم المعرض، وعليه أُصنفُ ضمن القلائل ممن يشاركون في المعارض مقارنة بالفترة الزمنية التي قضيتها في التصوير الصحفي فعدد المعارض التي أقامها  طوال هذه المسيرة هو 10، حوالي 7 أو 8 منهم كانت معارض متخصصة.

ما قصتك مع الحاجة محفوظة التي تحتضن الشجرة التي اقتلعها الاحتلال؟

هذه الصورة التي شهدت عليها كل عيٍن فلسطينية، إذ تعتبر من ضمن تلك التي أثرت عربيًا وعالميًا، ففي التصوير الصحفي، لديك صورة يراها أي شخص في العالم ويدرك تمامًا ما هي ومن أين أتت، وهذا ما يُعتزُ به فلسطينيًا، أحب هذه الصورة لأنها تتحدث عن تعلق الفلسطينيين بشجر الزيتون الذي يعني الوجود والبقاء وكل شيئ. وبالتالي فإن  عملية قطع أشجار الزيتون من قبل المستوطنين واستهداف الشجر، والطريقة التي ظهرت فيها هذه السيدة واحتضانها للجذع أعطته العمق والمعنى ولخصت الحكاية، وكأنها تودع الشجرة. الصورة استخدمت بشكل إيجابي وسلبي منها قيام المؤسسات باستغلالها، وطباعتها دون نسبها إلى المصور، فكل ذلك من الصعب السيطرة عليه، لكن في الفترة الأخيرة هناك بعض الجهات الرسمية التي بدأت تهتم بهذه الصور، وإن كان ذلك متأخرًا.

كما قُدمت كهدية مطبوعة من قبل وزير الثاقفة الدكتور إيهاب بسيسو للسيد سعد الحريري وكمال جنبلاط، في لبنان، ومن وقبل ذلك لوزيرة الثقافة البحرينية.

وهناك خطة من قبل وزارة الثقافة لأن يتم اعتماد هذه الصورة لتقديمها من أجل أن تعكس وتعبر عن فلسطين للاحتفال بالقدس عاصمة الثقافة العربية، وهذه مسألة غاية في الأهمية. وقامت جامعة الدول العربية باختيار هذه الصورة لمدة سنة كاملة لتكون طابع بريد موحد في الدول العربية.

تقلد سبعة وعشرين جائزة وأصيب بإحدى عشرَة إصابة:

حصلتُ على العديد من الجوائز وعلى مستويات عِدة محلية وعربية، ومنها جائزتا “الصحافة العربية” التي نالها مرتين الأولى عام 2009 والثانية عام 2013. قبل أن أظفر بها عام 2009 كنتُ مرشحًا أيضًا لعام 2008، إلا أنه لم يحالفني الحظ في ذلك العام، وفاز بها زميل عراقي. لكن عقب نزولي عن المسرح، وهو أحد أهم المسارح، أحسستُ بالمسؤولية لتطوير كل شيئ من الألف إلى الياء، لأن الموضوع لا يقتصر فقط على مجرد التقاط صورٍ صحفية تقليدية وعادية، ففزت في العام الذي تلاه ولهذا أعتبر أن 2009 كانت الانطلاقة الحقيقية لي وليس سنة 1987 و1988 .

ماذا عن الصورة التي تخلق القصة ونقاط التماس مع الاحتلال؟ 

من يعمل ميدانيًا يجب أن يعي أنه سيكون على تماسٍ مباشٍر مع قوات الاحتلال، وبالتالي أنت مستهدف كفلسطيني، عندما نصور على الحواجز يكون معنا زملاء أجانب، يتم التعامل مع أولئك بطريقة، نحن بطريقة أخرى، وعندما نحتجّ على ذلك، تؤخذ هوياتنا ونسأل والإجابة تكون “لكن أنت فلسطيني”، وعليه أنت الفلسطيني ذاته من يقف على الحاجز ومن تُطلَق النار عليه، لكن وبالرغم من كافة الخسائر التي تكبدناها من زملاء فقدوا أرواحهم، وصولًا إلى أبسط شيء مثل استنشاق الغاز المسيل للدموع وإعاقة الحركة، إلا أن التجربة علمتنا كيف نحمي أنفسنا قدر الإمكان، إذ أن نقل الصورة يُوازي الحياة، وبالنهاية هناك صورة يجب أن تخرج إلى العالم.

ماذا تقول إلى مَن سيجعل من آلة التصوير رفيقة لدربه؟

أن يتعامل المصور مع الكاميرا كالابن، أي بالضبط كيفما تعامل ابنك، لأنك إذا قمت بتربية طفلك بالشكل الصحيح، هو حتمًا سيحمل اسمك، وكذلك آلة التصوير، عندها سوف تخرج بصور تحمل اسمك. وعلى كلتا الجهتين سوف تحصد النتائج.

قد يعجبك ايضا