“الهوهوبا” الشجرة التي لا تموت

القدس لمة صحافة – وفا / بدوية السامري

يقف سعيد عساف في مزرعته الواقعة بين قريتي دير غزالة وعربونة شمال شرق جنين متفقدا حمل شجر الجوجوبا أو ما يعرف “الهوهوبا” لهذا العام، ويقول “حمله لا يتغير مع تغير نسبة هطول الأمطار، هو كذلك قوي، لا يمرض ولا يموت”.

وفي مساحات عدة وفي ضواحي جنين فقط، يمكن رؤية أشجار الهوهوبا، مزروعة بجانب الزيتون.

وكان عساف الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية والفيزياء الحيوية، المستشار في المؤسسة العلمية العربية للأبحاث ونقل التكنولوجيا أحضر بذور الهوهوبا منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي، من ولاية اريزونا في أميركا، الى جنين، وقام بزراعتها في قطعة أرض على مفترق قريته عرابة ومدينة جنين، الى أن وصلت بالوقت الحالي لأكثر من 15 ألف شجرة مزروعة في أراضي عرابة، ومركة، ودير غزالة، وعربونة، وجميعها في منطقة جنين.

وتعتبر شجرة “الهوهوبا” شجرة حرجية صحراوية مثمرة دائمة الخضرة، تتحمل الجفاف والعطش؛ ومقاومة للحشرات والأمراض والآفات؛ تشبه ثمارها وهي خضراء ثمار البلوط وعند النضج تسقط قشور الثمار، أو يتم إزالتها للحصول على البذور التي تشبه حبوب الفاصولياء السوداء أو حبوب القهوة الكبيرة.

وفي مثل هذه الأيام من كل عام، وقبل قطف أشجار الزيتون بشهرين، تبدأ عملية قطف ثمار الهوهوبا، وارساله الى المعصرة.

وفي المعصرة الخاصة بعصر “الهوهوبا” في قرية عربونة، عشرات الجالونات المليئة بزيتها تنتظر من يشتريها.

ويقول عساف، “لدينا خلل في عملية التسويق، كما أن هناك نقصا بالوعي حول فوائد زيت هذه الشجرة”.

وتحتوي بذور الهوهوبا الجافة على ما بين 50-60% من شمع سائل يسمى “زيت الهوهوبا”؛ ويتم الحصول عليه بالعصر، من دون حصول تلوث للمنطقة المحيطة بالمعصرة أو البيئة، في معصرة لولبية خاصة للبذور الصلبة.

يقول عساف: صحيح أن ثمن اللتر الواحد باهظ بالنسبة لسعر زيت الزيتون، لكن كمية قليلة منه تفي بالغرض، فهو يمنع الأكسدة، ويبقى ست سنوات دون أن يتلف.

وكمثال يشير إلى أنه يضيف 3% من زيت سيارته من زيت الهوهوبا، ليخدمه فترة أطول.

ويستعمل زيت الهوهوبا بعد تصفيته وفلترته للأغراض المختلفة من دون تكرير؛ ويستخدم في كثير من الصناعات، لكن لدينا في فلسطين لم يصلوا الى استخدامه في الصناعة بعد.

 ولا ينتج من عملية العصر أي ماء أو زيبار؛ لأن بذور الهوهوبا لا تحتوي على أكثر من 2-4% ماء؛ وكل ما ينتج من عصرها عدا عن الزيت- مادة الجفت الناشف (التفل). ويبقى في ذلك الجفت 10-12% زيت هوهوبا من الدرجة الثانية الذي يستخدم للأغراض الصناعية.

وقال: في فلسطين نجحنا بإنتاج زيت نقي ذي صفات ممتازة، وذلك يعود الى اتباع أسلوب انتاج بمواصفات عالية.

ويستخدم زيتها في الأكل، والعناية بالبشرة، وعلاجها، وتقرحات الجلد، والعديد من الصناعات المختلفة.

وتمتاز شجرة الهوهوبا بعدم حاجتها إلى عمليات وقاية أو عناية؛ سوى إزالة الأعشاب، وإضافة السماد الطبيعي لضمان إنتاجها بشكل اقتصادي مجدٍ، وتطرح ثمارها بعد 12 عاما من الزراعة.

كما أن زراعتها وإنتاج زيتها عملية لا تضر بالبيئة؛ فلا ينتج عنها أي تلوث؛ بل إن أشجار الهوهوبا خضراء وكثيفة الأوراق، وذكورها تنتج أزهارا صفراء جميلة في فصل الشتاء؛ عدا عن أنها لا تحتاج إلا إلى القليل من المياه، ويمكن زراعتها كسياج أخضر على مداخل المدن.

ويتمنى عساف أن يأتي اليوم الذي يعي فيه الفلسطيني أهمية زيت الهوهوبا وتصل عددها في فلسطين مليون شجرة، اذا ما تم تقديم الدعم المساند والمطلوب لهذه الشجرة البعلية المستدامة.

قد يعجبك ايضا