ملامح القدس على صدر لوحات تشكيلية في غزة

القدس – لمة صحافة – العربي

تتوسط لوحة تشكيلية لعجوز فلسطينية مجموعة لوحات فنية تحاكي واقع مدينة القدس والمسجد الأقصى. وقد نثرت العجوز حبات الزيتون في الهواء، وزين خلفية اللوحة قدر فخاري وقبة الصخرة.

وجاورت اللوحة التشكيلية التي عرضت في معرض “القدس قلب فلسطين النابض” الذي نظمته مجموعة فنانين تشكيليين بالتعاون مع “وحدة القدس” في وزارة الأوقاف، اليوم الثلاثاء، غرب مدينة غزة، لوحة نافورة ماء في باحة المسجد الأقصى ذات ألوان زاهية.

وشمل المعرض الذي شارك فيه نحو 31 فناناً وفنانة فلسطينية لوحات غلب عليها استخدام الألوان الداكنة والألوان البنية والترابية التي تعكس ملامح مدينة القدس العتيقة وحواريها وطرقاتها وأحجارها القديمة.

(عبد الحكيم أبو رياش)

وظهرت الأبنية القديمة، والأدراج، والحجارة، وكبار السن في معظم اللوحات، فصَوّرت إحداها عجوزاً فلسطينياً ينظر إلى قبة الصخرة وقد ملأه الشوق والحنين، بينما كانت تحصد عجوز فلسطينية القمح.

وعكست لوحة أخرى أشكال النضال الفلسطيني، عبر رسم يد قابضة على الأسلاك الشائكة، وفي خلفيتها خريطة فلسطين التاريخية وقبة الصخرة، ولوحة لفتاة فلسطينية متشحة بالكوفية السمراء، وأخرى للمسجد الأقصى، رسمت بالأبيض والأسود.

وصورت إحدى اللوحات شهيداً فلسطينياً وقد نبتت منه زهرة، وتوسطتها صورة المسجد الأقصى، ولوحة لخريطة فلسطين وقد شُكلت بالخط الكوفي، وثالثة لعجوز فلسطينية تحيك الثوب التراثي الفلسطيني، تجاورها لوحة لجلسة فلسطينية صُبغت بالنكهة الفلسطينية وفي خلفيتها ملامح مدينة القدس.

(عبد الحكيم أبو رياش)

وتقول الفنانة الفلسطينية إسراء صافي، وهي منسقة المعرض، إنه جاء لإظهار أهمية الفن في التأكيد على الثوابت الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في العودة إلى مدنه وقراه ومقدساته التي حُرم منها، إلى جانب أنه مساحة لزيارة الأقصى عبر اللوحات.

وتوضح لـ”العربي الجديد”، أنها شاركت في ثلاث لوحات، صورت في الأولى مشاهد تعبيرية، أبرزت خلالها حجارة الأقصى، وتضمنت نظرة عجوز فلسطيني نحو قبة الصخرة، تعبيراً عن أمله في العودة يوماً ما، بينما عكست في اللوحة الثانية واجهة متحف الآثار الإسلامية الموجود في مدينة القدس، مبينة أن اللوحة أظهرت شكل الحجارة، وتفاصيل المدينة القديمة.

وتشير صافي إلى أن لوحتها الثالثة عكست ملامح “بوائك” المسجد الأقصى، موضحة أنها استخدمت ألوان الأكريليك والألوان الترابية، إذ إنها تظهر تفاصيل الأحجار القديمة، والتي تميز مدينة القدس والمسجد الأقصى.

(عبد الحكيم أبو رياش)

أما الفنانة ألاء الجعبري، فتوضح لـ”العربي الجديد”، أنها شاركت عبر لوحتين، صورت في الأولى ملامح مدينة القدس العتيقة عبر استخدام لون واحد وهو “الأوكر”، ويبرز اللون البني بألوانه، إذ يعتبر اللون الأقرب لطبيعة المسجد الأقصى والقدس، بينما رسمت في اللوحة الثانية الوطن على هيئة عجوز تضم المدينة بشوق ولهفة، وقد لفها العلم الفلسطيني بألوانه الذائبة في تفاصيل اللوحة.

بينما ربطت الفنانة دعاء البابلي الأحداث الدائرة على حدود قطاع غزة مع مدينة القدس، عبر رسم ثائر فلسطيني ملثم يلقي الحجر عبر المقلاع، وقد اتشح بالكوفية السمراء، وزينت اللوحة بجدران مدينة القدس وحجارتها العتيقة، مبينة أنها حاولت المزج بين اللوحات للتأكيد على ترابط الوطن ووحدته الجغرافية والحضارية.

ووافقتها في الرأي الفنانة إخلاص صلاح، التي رسمت جدران المسجد العمري الموجود في مدينة غزة، والتي تشابه جدران مدينة القدس، مبينة لـ”العربي الجديد”، أنها حاولت الربط عبر إيهام المشاهد بأنها جدران موجودة في القدس، إذ تتشابه إلى حد كبير، ما يؤكد وحدة الوطن الجغرافية.

وتشير الفنانة سماح أبو القرايا إلى أنها عكست عبر لوحاتها ملامح قبة “برهان الدين” الموجودة في ساحات الأقصى، وكانت مكانا للراحة في حقبة العثمانيين، موضحة أنها حاولت عكس مشهد الحرية عبر لوحة النافورة التي تتوسط ساحة المسجد الأقصى والرذاذ المتطاير منها.

من جانبه، يقول مدير عام شؤون القدس في وزارة الأوقاف، أمير أبو العمرين، لـ”العربي الجديد”، إن المعرض يمثل تفاصيل مدينة القدس التي لم تتمكن نسبة كبيرة من الشعب الفلسطيني من زيارتها على أرض الواقع نتيجة الظلم والحواجز الإسرائيلية التي تخنق طرقات وحواري المدينة العتيقة.

ويوضح أبو العمرين أن المشاركين في المعرض رسموا ما يجول في خواطرهم عن القدس “كي تبقى القدس حاضرة في وجداننا كما هي حاضرة في عقيدتنا”، مشدداً على أن اللوحة والصورة أكثر بلاغة من الكلمات في إيصال أمنيات وتطلعات الشعوب

قد يعجبك ايضا