حناجر أطفال القدس تصدح: من أجل هويتي أغني

القدس – لمة صحافة – الجزيرة

بسألوني أنت مين؟ شو بتحب وشو بتكره ليش معصب؟ وليش زعلان؟ ليش مش نايم؟ وليش حيران؟ عندي جواب ومئة سؤال مثلي مثلك بسأل حالي عاللي صار بأهلي وداري شو اللي جاي وشو مخبى لي؟ عايش هون في نص القدسحلمي يوصل أبعد كوكب.. أبني بيتي بيدي وبيدك قشة قشة ساحة وملعب.. بسألوني أنا مين؟”.

هذه الكلمات التي كتبت باللهجة الفلسطينية العامية خطتها أنامل أطفال مدرسة دار الأيتام الإسلامية في حي الثوري ببلدة سلوان في القدس ضمن مشروع “من أجل هويتي أغني” الذي تنفذه مؤسسة المدى للتنمية المجتمعية من خلال الفنون.

أثناء تأدية مجموعة من الأطفال هذه الأغنية داخل أحد الصفوف المدرسية لاحظنا عمق تأثر بعضهم بكلماتها التي تعبر عن واقع حياتهم في المدينة المحتلة، ومن بين هؤلاء الطالب جهاد النتشة (14 عاما) الذي قال إنه يفصح من خلال الأغنية عما يدور في ذهنه كفتى يعيش بالقدس.

جهاد النتشة يتفاعل بحرقة خلال أدائه أغنية ضمن مشروع “ضمن مشروع “من أجل هويتي أغني” (الجزيرة)

عالم جميل
يعبر جهاد من خلال الأغنية عن حزنه الشديد على المنازل التي يهدمها الاحتلال ثم عن إصراره على المساعدة في بنائها من جديد، ويتحدث عن حرمانه من ساحات وملاعب يلعب فيها.

وعن أهمية انضمامه للمشروع تحدث النتشة عن إسهامه في تفريغ طاقاته السلبية بتأليف الكلمات وتلحينها وغنائها “أدخلني الغناء لعالم جميل.. لم أكن مستمعا جيدا للآخرين لكنني الآن أنصت لهم وأحترم من أمامي أكثر حتى إن اختلفت آراؤنا”.

منتصر عطوان (12 عاما) طفل آخر كان يقف في الصف الأمامي أثناء تأدية الأغنية، يحرك يديه بانفعال وملامح وجهه تنسجم مع كل كلمة تصدح بها حنجرته، قال للجزيرة نت “أغني عن الحب والفرح والحلم والظلم الذي أتمنى أن يزول لأعيش بحرية كبقية أطفال العالم.. علمتني الأغنيات التي ألفناها الانتماء للوطن أكثر والشعور بالفرح حتى لو كانت حياتي قاسية”.

ويترافق غناء الطلبة مع عزف لمدربهم المنتج الموسيقي جون حنظل على آلة الأورغ الذي قال إن ما يميز مشروع “من أجل هويتي أغني” هو إعطاء الطلبة فرصة الولوج في كافة مراحل الإنتاج من تأليف وتلحين وتسجيل الغناء في أستوديو، وأهمها التأليف الذي يعطي الطفل فرصة للتعبير عما يجول في خاطره.

الطالبتان تالا شلودي (يمين) وشذى صب لبن ألفتا أغنية “ما بعرف شيء” (الجزيرة)

فسحة للنظر
“لامستُ هموم أطفال القدس من خلال المشروع وخضت في مشاكلهم الداخلية فكل كلمة بالأغنية خلفها قصة كبيرة.. الموسيقى أعطتهم فسحة للنظر للقيم الذاتية والوطنية” والكلام لحنظل.

غادرنا مدرسة دار الأيتام في حي الثوري وتوجهنا لمدرسة النظامية في بلدة شعفاط شمال القدس وهناك التقينا بالطالبتين شذى صب لبن وتالا شلودي اللتين التحقتا بالمشروع وألفتا مع مجموعتهن أغنية “يمكن ما بعرف كل شيء” التي تتحدث عن محاولات الاحتلال المستمرة لسرقة التراث الفلسطيني.

شذى (14 عاما) قالت إن الأطفال في بلدة شعفاط ومنذ استشهاد الفتى محمد أبو خضير بعد حرقه يعيشون حالة من الإرباك والترقب بشكل دائم “مع انضمامي للمشروع فرغت مشاعر الخوف والقلق وأصبحت أقوى في مواجهة الأزمات التي أمر بها على الصعيدين الأكاديمي والاجتماعي”.

أما تالا (13 عاما) فألفت مع زميلاتها مؤخرا أغنية عن استهداف الاحتلال المناهج الفلسطينية في القدس بالتحريف والتشويه، ويعكفن حاليا على التدرب على لحنها، وقالت “خلال الغناء نشعر بأننا نركز بصوتنا على مقاطع معينة دون غيرها ويرتفع صوتنا تلقائيا.. نوصل الرسائل بحناجرنا لأن مساحات التعبير الأخرى ضيقة”.

روان غنيم: استهدف المشروع في مرحلته الأولى أربع مدارس في القدس ونتج عنه ألبوم يضم ثماني أغنيات (الجزيرة)

مساحة للتعبير
منسقة مشروع “من أجل هويتي أغني” في مؤسسة المدى للتنمية المجتمعية من خلال الفنون روان غنيم أشارت إلى أن المؤسسة تنفذه بتمويل من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وبإشراف مؤسسة التعاون، ويعمل مع الأطفال مختصون في الكتابة الإبداعية والموسيقى.

واستهدف المشروع في مرحلته الأولى أربع مدارس بالقدس ونتج عنه ألبوم يضم ثماني أغنيات، وينفذ حاليا بمرحلته الثانية مع أربع مدارس أخرى في المدينة تتبع لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية ويستفيد منه ثمانون طالبا وطالبة.

ويهدف المشروع -حسب غنيم- إلى إيجاد مساحات جديدة لطلبة القدس للتعبير عن همومهم وأفكارهم وتحدياتهم، وإلى بلورة هويتهم الشخصية والوطنية وتمكينهم عبر إكسابهم مهارات تساعدهم في التعبير عن آرائهم في القضايا التي تشكل محور اهتمامهم بأساليب فنية إبداعية مختلفة.

وأضافت أنه تم إنتاج سبع أغنيات جديدة للطلبة يتم العمل على تسجيلها حاليا على أن تقدم بعرض ختامي للمشروع في قصر رام اللهالثقافي في أبريل/نيسان من العام المقبل.

قد يعجبك ايضا