القدس تتقدم سياحيا والاحتلال هو المستفيد الأول

القدس – لمة صحافة – الجزيرة

احتلت القدس هذا العام المرتبة الثالثة والستين ضمن قائمة أفضل الأهداف السياحية التي ضمت 100 مدينة، حسب معطيات نشرتها شركة “يورومونيتور إنترناشيونال”، وهي شركة عالمية في مجال أبحاث الأسواق الإستراتيجية مقرها لندن.

وبذلك تقدمت القدس تسع مراتب بعدما كانت في المرتبة الـ72 عام 2016. وحتى نهاية الشهر الحالي سيصل عدد الذين زاروا القدس منذ مطلع العام الجاري 4.8 ملايين سائح وسائحة، ليسجلوا بذلك ارتفاعا بنسبة 38% مقارنة بالأعوام السابقة.

ويستمتع ملايين السياح هؤلاء بآثار المدينة العريقة وتاريخها ويتجولون في أسواق البلدة القديمة وأزقتها، لكنهم لا ينعشون اقتصاد شطر المدينة الشرقي، خاصة أولئك الذين لا يأتون ضمن المجموعات السياحية الدينية الإسلامية والمسيحية.

شح الفنادق
رئيس جمعية السياحة الوافدة في الأراضي المقدسة وصاحب أحد مكاتب السياحة في القدس طوني خشرم قال إن القدس العربية لا تملك المقومات التي بتوفرها يمكن استيعاب أعداد الزوار المسلمين والمسيحيين الآخذة في التزايد عاما تلو عام.

وأضاف خشرم أن شح الغرف الفندقية العربية أول الأسباب التي تؤدي إلى هجرة السياح نحو فنادق الشطر الغربي من المدينة، مشددا على أهمية عودة أصحاب رؤوس الأموال المقدسيين للاستثمار في مدينتهم بعدما هجروها للاستثمار في مدن الضفة الغربية الأخرى نتيجة مضايقات الاحتلال.

وتابع “هناك أراض يمكن بناء فنادق عليها.. هذا يحتاج إلى مبالغ طائلة، لكن يمكن للبنوك المساهمة في هذه المشاريع، وإذا نجحنا في رفع عدد غرف فنادق القدس إلى ثلاثة آلاف بدلا من ألف، فسيصب ذلك في مصلحة القطاع السياحي المقدسي”.

ثمة عوامل أخرى تؤدي إلى تنظيم الجولات السياحية الليلية خارج القدس -حسب خشرم- هي إغلاق الأسواق والمطاعم في البلدة القديمة ومحيطها مبكرا، وعدم تنظيم فعاليات ثقافية بلغات أجنبية لجذب السياح إليها، بالإضافة إلى عدم استخدام التجار المقدسيين وسائل جذب للسياح، فضلا عن عدم وجود مظلة تجمع هؤلاء التجار ومرجعية تساعدهم في تسويق البضائع في حوانيتهم على اختلاف تخصصاتها.

وأشار خشرم إلى أهمية السياحة الدينية الإسلامية والمسيحية في إنعاش القدس ولو جزئيا، وقال إن الزوار المسيحيين يتوافدون إلى المدينة في مواسم معينة، لكن مكاتب السياحة لاحظت منذ عشرة أعوام ازديادا ملحوظا في أعداد السياح المسلمين القادمين بشكل أساسي من تركيا وماليزيا وإندونيسيا.

ملايين السياح يمرون بالبلدة القديمة لكنهم يعزفون عن التسوق فيها (الجزيرة)

انتعاش جزئي
وأشار إلى توافد سياح مسلمين من الصين ومن بريطانيا وألمانيا ومجموعات مسلمة تحمل الجنسية الأميركية وتنحدر من أصول عربية مختلفة، مؤكدا استمرار محاولة توزيع أشهر السنة بين الزوار المسيحيين والمسلمين لضمان مكوثهم جميعا في الفنادق العربية.

ويقدر خشرم أعداد السياح المسلمين بنحو 100 ألف سائح سنويا يسهمون أثناء مكوثهم بالقدس في إنعاشها اقتصاديا، وإن كانت قدرتهم الشرائية ضعيفة مقارنة مع غيرهم من السياح الأجانب وخاصة الروس والقادمين من بعض الدول الأوروبية.

ويحرص السياح عادة على اقتناء التحف السياحية وخاصة المصنوعة من خشب الزيتون والخزف الفلسطيني، لكن أسعار هذه السلع تتفاوت بين القدس ومدينتي الخليل وبيت لحم بسبب الضرائب المرتفعة في المدينة المحتلة، مما يدفع بكثير من السياح إلى اقتنائها من الضفة الغربية بدلا من القدس.

الأدلاء السياحيون الإسرائيليون يُعَدّون سببا رئيسيا في عزوف السياح عن الشراء من أسواق القدس العربية بسبب تحريضهم المباشر على التجار العرب واتهامهم بالغش والخداع.

القليل من السياح الأجانب يتوقفون لشراء منتجات فلسطينية في القدس (الجزيرة)

معطيات إسرائيلية
ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي لعام 2017، دخل 3.6 ملايين سائح إلى فلسطين، 67% منهم زاروا القدس. وبلغت نسبة السياحة المسيحية 54%، واليهودية 21%، في حين بلغت نسبة السياحة الإسلامية العربية وغير العربية 25%.

وتصدرت أميركا في العام ذاته الدول التي قدم منها السياح بواقع 800 ألف سائح، تلتها روسيا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا وأوكرانيا وإيطاليا وبولندا وكندا.

وبلغ الدخل الإسرائيلي من السياحة لعام 2017 عشرين مليار شيكل (نحو 5.4 مليارات دولار)، وحسب معطيات وزارة السياحة الإسرائيلية فإن 402 فندق مسجل فيها تستقبل السياح عموما، بينها خمسون فندقا مسجلا في القدس.

ووفقا لرئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة فإن أربعين فندقا كانت تقدم الخدمات للسياح في القدس خلال ثمانينيات القرن الماضي، لكن بعد منع إسرائيل دخول السياحة العربية إلى المدينة تدهور القطاع السياحي فيها بشكل كبير، وتقلص عدد الفنادق إلى عشرين يبلغ مجموع غرفها 1500 غرفة، مقابل عشرين ألف غرفة توفرها الفنادق الإسرائيلية لنزلائها في شطري المدينة الشرقي والغربي.

قد يعجبك ايضا