فقراء القدس.. تخلى عنهم العرب واحتضنهم فلسطينو 48

القدس – لمة صحافة – الجزيرة / اسيل الجندي

في الوقت الذي تتخلى فيه معظم المؤسسات العربية والدولية عن مدينة القدس وفقرائها، أخذت مؤسسات فلسطينية من الأراضي المحتلة عام 1948 على عاتقها جزءا من المسؤولية.

من هنا يتسابق الأطفال والبالغون من كافة مناطق الداخل المحتل للتبرع لصالح حملة “دفّيني 7” الشتوية التي تنظمها الجمعية الإسلامية لإغاثة الأيتام والمحتاجين وأُدخلت فيها مدينة القدس للمرة الأولى بتعاون بين الجمعية وجمعية الأقصى وهما تتبعان للحركة الإسلامية الجنوبية في الداخل المحتل.

وتشير إحصاءات إسرائيلية رسمية إلى أن 75% من الفلسطينيين شرقي القدس فقراء، في حين تصل نسبة الأطفال العرب الفقراء إلى 82%.

كما تتحدث الإحصاءات عن أن نسبة البطالة بين الفلسطينيين بالقدس تصل إلى 25%، أما معدل الدخل فيبلغ للفلسطيني نحو ألف دولار، وهو أقل من نصف تكلفة المعيشة بالمدينة.

تصحيح البوصلة
وتمهيدا لانطلاق الحملة لهذا العام وُزعت 100 حزمة شتوية على عائلات القدس المحتاجة بمساعدة لجنة زكاة القدس، على أن يصل عدد المستفيدين منها في المدينة المحتلة 1000 مقدسي ومقدسية ستسعى الجمعيتان لمساعدتهم بوسائل عدة.

حزمة شتوية وزعت على فقراء القدس في مقر لجنة الزكاة وسيشمل المشروع لاحقا ترميم منازل (الجزيرة)

المدير العام جمعية الأقصى غازي عيسى قال إن الأسباب التي دفعت بالجمعية لدمج القدس هذا العام في حملة “دفيني 7” هي أن أنظار العالم أجمع تتجه لهذه المدينة ويتمنى كثيرون لو يحظون بفرصة دعم صمود أهلها، فكان من الضروري أن يمر خير أهالي الداخل المحتل بالقدس.

ويرى عيسى أنه كان لا بد من دعم القدس في الوقت الذي تتخلى فيه عنها معظم المؤسسات الدولية وآخرها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، والتقليصات التي تتبعها الأونرواوالتي تلحق الأضرار بشريحة واسعة من اللاجئين المستفيدين من خدماتها بالقدس.

يضاف إلى ذلك -حسب عيسى- تخلي كثير من الدول العربية عن واجبها تجاه القدس، فضلا عن رفض المقدسيين تلقي المساعدات من دول عربية خذلتهم في مواقفها تجاه القضية الفلسطينية بشكل عام وقضايا القدس بشكل خاص، فكان لا بد من سد الثغرة داخليا.

تبرع سخي
احتوت الحزمة الشتوية لكل عائلة على أغطية ومدفأة كهربائية وطرد غذائي، وعند الانتهاء من جمع التبرعات بعد ثلاثة أسابيع ستتسع حملة “دفيني” في القدس لتشمل ترميم منازل ومساعدات لعائلات في القدس القديمة وبلدة سلوان بالإضافة لتوزيع المساعدات على أهالي الخان الأحمر، حسب عيسى.

الجمعية الإسلامية لإغاثة الأيتام والمحتاجين التي تأسست قبل عقدين في مدينة كفر قاسم في الداخل المحتل أطلقت مشروع “فاعل خير.. دفيني” قبل سبعة أعوام لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا من سوريا في الحرب الأخيرة إلى خارجها.

وسميت حملة “دفيني” بهذا الاسم لأنها انطلقت في أيام الشتاء القاسية قبل سبعة أعوام، وكانت أولى المساعدات تنتظر اللاجئين على الشواطئ اليونانية التي وصلوا إليها قادمين من سوريا.

وفي هذا الوقت من كل عام تتجدد الحملة بتبرعات سخية من أهالي الداخل المحتل لتتسع من مجرد تقديم للمساعدات الشتوية والغذائية إلى تجديد الخيام التي تجرفها السيول الناتجة عن الأمطار الغزيرة.

وفي حديثه للجزيرة نت تطرق رئيس الجمعية علي الكتناني لعمق التكافل الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني، إذ يتهافت المتبرعون بمجرد الإعلان عن انطلاق الحملة سنويا.

وأكد “مسنات يتبرعن بمخصصاتهن الشهرية كاملة، ونساء يتبرعن بقطع ذهبية وأطفال يتبرعون بمدخراتهم ومصروفهم المدرسي وهذا يساعدنا على التقدم وتوسيع دائرة المستفيدين من الحملة سنويا”.

قد يعجبك ايضا