بهذه الانتهاكات ودّعت القدس عام 2018

القدس – لمة صحافة – الجزيرة

بسبعة شهداء وعشرات المنازل المهدمة ومئات الأسرى والجرحى ودعت مدينة القدس عام 2018، واستقبلت عاما آخر بملفات مفتوحة في ظل احتلال يسعى لتغيير هويتها ومعالمها وديمغرافيتها.

ففي تقرير مفصل عن انتهاكات العام الماضي، ذكر مركز معلومات وادي حلوة-سلوان، وهو مركز مقدسي يعنى بتوثيق حقوق الإنسان في القدس، أن “استخدام السلاح لقتل الفلسطينيين” كان الخيار الأول لجنود الاحتلال، وأن سلطات الاحتلال واصلت عمليات الإعدامالميدانية للفلسطينيين بحجة محاولتهم تنفيذ عمليات طعن.

واستعرض التقرير معلومات مفصلة عن الشهداء السبعة خلال العام 2018، كان من بينهم الأسير الخمسيني عزيز عويسات من قرية جبل المكبر جنوب القدس، الذي استشهد في مستشفى “أساف هروفيه” بعد إصابته بجلطة داخل معتقله.

وأوضح المركز أن سلطات الاحتلال تواصل احتجاز جثامين أربعة شهداء مقدسيين في الثلاجات، وهم مصباح أبو صبيح، وفادي القنبر، وعزيز عويسات، وعبد الرحمن أبو جمل.

استهداف الأقصى
على صعيد المقدسات، وثّق تقرير المركز الحقوقي تزايد أطماع الاحتلال بالمسجد الأقصى ومحاولات فرض السيادة عليه بقوة السلاح من خلال إغلاقه ومنع الصلاة فيه وتسهيل اقتحامه من قبل المستوطنين، مشيرا إلى إغلاقه يوم 27 يونيو/حزيران الماضي لمدة أربع ساعات، واقتحامه عقب انتهاء صلاة الجمعة مباشرة ومهاجمة المصلين بالقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية.

أما على صعيد اقتحامات المستوطنين، فقد أشار إلى اقتحام نحو 29800 مستوطن المسجد بزيادة حوالي 17% عن العام الماضي.

وقال مركز معلومات وادي حلوة إن جماعات الهيكل المزعوم تستغل الأعياد اليهودية لتنفيذ اقتحامات واسعة ومكثفة للمسجد الأقصى، وتتعمد اقتحامه بملابسها الدينية الخاصة وأفرادها حفاة.

وأشار إلى تكثيف أعضاء الكنيست في النصف الثاني من العام الماضي اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك بعد قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو السماح لهم باقتحام المسجد الأقصى، ورفع المستوطنين العلم الإسرائيلي في ساحات الأقصى في مايو/أيار الماضي.

أما عن المقدسات المسيحية، أكد التقرير الحقوقي أن كنيسة القيامة لم تسلم من التضييق والاعتداءات، إذ أغلقت في فبراير/شباط أبوابها لمدة ثلاثة أيام متتالية (25 و26 و27) بقرار من بطاركة ورؤساء الكنائس، احتجاجا على نية وخطوات بلدية القدس جباية ضريبة المسقفات (الأرنونا) على العقارات التابعة للكنائس.

ولم يسلم الأموات من انتهاكات سلطات الاحتلال، فخلال العام الماضي كثف المستوطنون اقتحاماتهم لمقبرة باب الرحمة “الملاصقة لسور المسجد الأقصى من الجهة الشرقية” بحراسة شرطة الاحتلال، وأدوا الصلوات والطقوس الخاصة بين قبور المسلمين.

كما تواصل منع الدفن بأجزاء من مقبرة باب الرحمة، كما نفذت طواقم سلطة الطبيعة في النصف الأول من العام الماضي أعمال حفر ونبش فيها.

مئات الاعتقالات
ووثق مركز وادي حلوة 1736 حالة اعتقال في القدس خلال العام المنتهي، منها 33 حالة اعتقال لأطفال أقل من جيل المسؤولية (12 عاما) و461 قاصرا و63 من الإناث بينهن قاصرتان وأربع مسنات، إضافة إلى 10 رجال مسنين.

وأشار المركز إلى استهداف كوادر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مدينة القدس والأجهزة الأمنية بالاعتقال والاستدعاء للتحقيق، من بينهم وزير القدس وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عدنان الحسيني، الذي مُنع من السفر، ومحافظ القدس عدنان غيث الذي اعتقل ثلاث مرات.

وثق المركز الفلسطيني خلال العام الماضي 176 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى المبارك لمدد تراوحت بين أسبوع  وستة أشهر، وهي قرارات شملت 30 سيدة و13 فتى، يضاف إليها 17 قرار إبعاد عن مدينة القدس، إضافة إلى 6 قرارات منع مقدسيين من دخول الضفة الغربية.

ونهاية شهر أبريل/نيسان الماضي قررت داخلية الاحتلال سحب هويات نواب القدس الثلاثةالمبعدين محمد أبو طير وأحمد عطون ومحمد طوطح، ووزيرها الأسبق خالد أبو عرفة، بحجة “عدم الولاء لإسرائيل”، كما قرر وزير الداخلية سحب إقامة والدة الشهيد بهاء عليان التي تسمح لها بالسكن في مدينة القدس.

هدم وتشريد
على صعيد الهدم، رصد مركز معلومات وادي حلوة هدم 143 منشأة بعضها قيد الإنشاء، غالبيتها تركزت في بلدة سلوان حيث هدمت 30 منشأة، ثم مخيم شعفاط 21 منشأة، مشيرا إلى أن من بين المنشآت التي هدمت 24 منشأة هدمت بأيدي أصحابها.

على الصعيد الاستيطاني، ذكر التقرير أن سلطات الاحتلال بدأت في فبراير/شباط الماضي بتنفيذ الطوابق العلوية لمشروع “بيت هليبا” (بيت الجوهر) في ساحة البراق على بعد نحو 200 متر غربي المسجد الأقصى المبارك، ويضم المشروع الاستيطاني طابقين فوق الأرض، وطابق واحد تحت الأرض.

كما استولت جمعية إلعاد الاستيطانية على ثلاثة منازل، وسيطر المستوطنون على ثلاثة عقارات في سلوان والبلدة القديمة، وقررت بلدية الاحتلال مصادرة عشرات الدونمات من أراضي بلدة سلوان.

قد يعجبك ايضا