خطة فلسطينية لمواجهة أسرلة التعليم في القدس

القدس – لمة صحافة – الجزيرة

على ضوء الخطة الخمسية التي أعلنها الاحتلال الإسرائيلي لتصفية التعليم الفلسطيني في البلدة القديمة للقدس المحتلة، أعلنت السلطة الفلسطينية برنامجا قالت إنها بدأت تطبيقه فعلا لمواجهة “أسرلة التعليم” وتحويل آلاف الطلبة المقدسيين للمنهاج الإسرائيلي حتى عام 2022.

وقالت مديرة وحدة شؤون القدس في وزارة التعليم الفلسطينية ديمة السمان إن الهجمة الإسرائيلية على التعليم في القدس زادت في الآونة الأخيرة وفي حال عدم تداركها سيفقد الطلبة المقدسيون حقهم في تعلّم مناهجهم.

وذكّرت السمان بتصريحات رئيس بلدية الاحتلال السابق في المدينة نير بيركات بأنهم “يقودون ثورة في التعليم بشرقي القدس لدمج العرب في المجتمع الإسرائيلي”.

وتسعى خطة الاحتلال إلى أسرلة التعليم الفلسطيني في القدس بنسبة 90% حتى عام 2022 عبر سياسة ممنهجة، أولها تفريغ البلدة القديمة من مدارسها والسيطرة على مبانيها التاريخية وتحويلها إلى منطقة دينية سياحية وتحويل طلبتها إلى مدارس خارج السور لتعلم المنهاج الإسرائيلي فقط.

الاحتلال يسعى لتحويل آلاف الطلبة في القدس إلى المنهاج الإسرائيلي (الجزيرة)

برامج تطبيع
وفي الأيام الأخيرة أبلغت بلدية الاحتلال مدرستي القادسية والقدس في البلدة القديمة بوقف تسجيل الطلبة الجدد بنية إغلاقهما العام المقبل والذي يليه.

ويسعى الاحتلال إلى إغلاق المدارس الخاصة التي ترفض تدريس المنهاج الإسرائيلي، وكذلك إغلاق رياض الأطفال في البلدة القديمة وعددها يزيد عن خمسين وتحويل أطفالها إلى روضات تتبع بلدية الاحتلال، وفتح مراكز جماهيرية تسعى لتطبيع الشباب مع مشاريع وبرامج الاحتلال الثقافية والاجتماعية، وتعزيز نشر ما تسمى “الشرطة الجماهيرية” في أحياء القدس التي تتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية الإسرائيلية لتطبيق برامجها على الأطفال والأسر المقدسية.

وتطال الهجمة الإسرائيلية ست مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” يدرس بها 1800 طالب، ونصفها في مخيم شعفاط للاجئين شمال القدس الذي يسعى الاحتلال لتحويله إلى ضاحية تتبع بلديته بعد وقف الاعتراف به كمخيم تابع للأونروا.

بالمقابل أعلنت وزارة التعليم الفلسطينية برنامجا لتثبيت الطلبة المقدسيين في البلدة القديمة، يشمل تقديم تعليم جامعي مجاني في الجامعات الحكومية لكافة طلبة البلدة القديمة وخريجي الثانوية العامة الفلسطينية من مدارسها. كما تضمن الخطة تقديم منح دراسية لطلبة مدارس البلدة القديمة في كافة الجامعات الفلسطينية.

خطة مضادة
وتشمل الخطة تقديم دعم للمدارس الخاصة، وكذلك لرياض الأطفال وخاصة التابعة منها للأوقاف الإسلامية في البلدة القديمة.

وتدرس الخطة تحويل مدارس القدس القديمة إلى مراكز للتدريب المجتمعي بالتعاون مع جامعة القدس، ومن المقرر أن يوقع الطرفان اتفاقية لاستثمار ساعات العمل المجتمعية للطلبة الجامعيين في الخدمة بمدارس البلدة القديمة.

وضمن الخطة توزع السلطة الفلسطينية مناهجها الدراسية مجانا على طلبة البلدة القديمة، ويعفون من رسوم امتحان الثانوية العامة، وتوفر لهم حافلات نقل من وإلى مدارسهم، خاصة في المناطق التي تتعرض لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه.

وتدرس وزارة التعليم الفلسطينية إمكانية العمل بنظام الفترتين الصباحية والمسائية لاستيعاب عدد أكبر من الطلبة في مدارس البلدة القديمة. كما قررت فتح فروع مهنية في مدرستين ثانويتين للذكور والإناث داخل البلدة القديمة.

وتضمن الخطة تفعيل دور المرشدين التربويين، وتعزيز مكانة معلمي القدس وخاصة في مدارس الأوقاف من خلال صرف علاوة القدس وعلاوة مخاطرة بنسبة أكبر لهم.

جدول يظهر تراجع أعداد الطلبة المقدسيين خلال السنوات الأخيرة في مدارس البلدة القديمة المستهدفة إسرائيليا (الجزيرة)

تراجع أعداد الطلبة
وخلال اجتماع في وزارة التعليم برام الله في الضفة الغربية، حضره ممثلون عن ائتلاف التعليم العالمي والمؤسسات الدولية ومجالس أولياء الأمور، كشف مدير التربية والتعليم في القدس سمير جبريل عن تراجع كبير في أعداد الطلبة بمدارس البلدة القديمة من 5589 طالبا في العام الدراسي 2013 إلى 4095 طالبا عام 2018.

وعزا جبريل التراجع إلى اعتداءات جنود الاحتلال والمستوطنين على الطلبة واقتحام المدارس وأبرزها مدرسة دار الأيتام الثانوية التي تتعرض لاقتحامات دائمة أدت إلى انخفاض أعداد طلبتها إلى النصف. وكذلك مصادرة الكتب بحجة تحريضها ضد الاحتلال كما حدث مع طلبة مدارس الأقصى.

وقال وزير شؤون القدس عدنان الحسيني في الاجتماع الذي عقد الاثنين إن التعليم في المدينة بات قضية مفصلية في الصراع مع الاحتلال. وبيّن أن المعركة السياسية تستهدف البلدة القديمة خاصة للسيطرة عليها إسرائيليا لقيمتها الدينية والتاريخية.

وحسب الوزير، يعيش في البلدة القديمة من القدس أربعون ألف فلسطيني مقابل أربعة آلاف مستوطن، إلا أن سياسات الاحتلال تؤدي إلى تناقص الطلبة سنويا من خلال دفعهم إلى مدارس خارجها، لأن إخراج التعليم يعني خلخلة الوجود الفلسطيني كاملا.

وقال إن معظم المدارس في البلدة القديمة تتبع للأوقاف الإسلامية مثل مدارس العمرية والبكرية والميلوية، وإن تغييرها أو إغلاقها مخالف للقانون الدولي.

موازنة خاصة
وأشار وزير التربية والتعليم الفلسطيني صبري صيدم إلى محاولات الاحتلال استئجار عقارات مقدسية لتحل مكان المدارس الفلسطينية وتطبيق مناهجه فيها. وحذر من خطورة تفريغ القدس من مدارس الأونروا.

وقال إن خطة أسرلة التعليم بدأت منذ سنوات إلا أنها ظهرت علنا بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. داعيا إلى تعميم الفتوى الإسلامية التي حرمت التعامل مع المنهاج الإسرائيلي في القدس، وتجريم تأجير العقارات لبلدية الاحتلال، والعمل مع المؤسسات الدولية لتحمل مسؤولياتها تجاه حماية حق الفلسطينيين في تعليم مناهجهم في مدارسهم.

وكشف صيدم للجزيرة نت عن إنفاق السلطة 30 مليون دولار لدعم التعليم في القدس خلال العامين الماضيين مما شكل قفزة نوعية في عملها. ورغم تأخر إعلان موازنة الحكومة الفلسطينية لهذا العام حتى الآن، فإن وزارته حصلت على استثناء من وزارة المالية بتخصيص ميزانيات جديدة لدعم برنامج مواجهة أسرلة التعليم.

قد يعجبك ايضا