نساء الولجة الفلسطينيات.. مشروع صغير يروي قصتهن للألمان

القدس – لمة صحافة – الجزيرة / فادي العصا

تغيرت حياة السيدة رشا حجاجلة ومجموعة من السيدات من قرية الولجة غرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية، المحاصرة بالاستيطان والجدار من جميع جهاتها، بعدما بدأن تعلم مهارات تدوير النفايات الخشبية والبلاستيكية وعمل تحف فنية صغيرة وكبيرة.

تقول حجاجلة إنها شاركت مع مجموعة من النسوة في القرية في إنشاء مشغل يتكون من معدات أولية، لتحقيق هدفهن في إنتاج التحف بأشكال مختلفة، ونحتها يدويا وإدخال اللمسات الفنية عليها، مما يحقق لهن مكسبا ماديا، مع المحافظة على البيئة والتخفيف من النفايات وخاصة الأخشاب.

رشا حجاجلة تقف في مشغلها وخلفها الأدوات التي تستخدمها في إنتاجها (الجزيرة)

انطلاق الأمل والتخطيط للمستقبل
غيّر المشروع ظروف النساء الحياتية، بعد أن كانت كل واحد منهن تحمل قصة تنغص حياتها، لينطلقن تجاه الأمل والتخطيط للمستقبل، كما غير الحال الاقتصادية لأسر النسوة، عندما بدأت الفكرة من تسع سيدات بالنادي النسوي في الولجة، لإقامة حدائق منزلية.

وتصف حجاجلة للجزيرة نت كيف تغير شعورها عندما أصبحت امرأة منتجة اقتصاديا، رغم أن عليها مسؤولية الأمومة والمنزل، وقالت إنها شعرت بوجود كيانها، وإن العمل عزز من شخصيتها، خاصة إذا ما امتدح شخص ما إنجازها.

صور للتحف التي تصنعها النساء (الجزيرة)

مشروع مقاوم للاحتلال
تبرق حجاجلة رسالتها إلى العالم بأن مشروعهن الصغير يعتبر رسالة مقاومة للاحتلال، وخاصة للفلسطينيات اللاتي أثبتن أنهن قادرات على التحدي بالصمود في بيتهن وفوق أرضهن، وأصبحن قدوة للنساء.

ولا تحب أم حاتم أن تفكر كثيرا في الحكم بالمؤبد على نجلها المعتقل لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد أكثر من 17 عاما في الأسر. وهذا المشروع وما تعلمته أصبح يُشعرها بالسعادة لأنها ملأت وقت فراغها، وأصبحت تريد تحقيق رغبة حاتم في إيصال صور مما تصنعه، لكن الاحتلال يمنع ذلك، فبدأت بتصوير أطفال أمام هذه التحف وإرسالها له في السجن ليرى ما تنتجه، إضافة إلى صور للبلدة خلفهم كي يعرف ابنها ما الذي تغير في بلدته.

أم حاتم الأعرج في المشغل، وهي والدة أسير محكوم عليه بالسجن المؤبد (الجزيرة)

أفكار من الشبكة العنكبوتية
ولم يقتصر عمل أم حاتم -كما تقول للجزيرة نت- على ما تعلمته، وإنما ذهبت إلى الشبكة العنكبوتية وبدأت تأخذ أفكارا وتطورها لعمل منحوتات صغيرة تلقى استحسان من يراها.

ويتضح من قصتي الأعرج وحجاجلة كيف غيّر هذا المشروع من تفاصيل حياتهن، إلا أن سامية سلامات -وهي مديرة نادي الولجة النسوي- تؤكد أن الفكرة بدأت لتعزيز صمود السيدات في الولجة عن طريق مشروع الحدائق المنزلية، وإعادة السيدات للأرض وزراعتها بعد عزوفهن عنها بسبب سرقتها من الاستيطان.

سامية سلامات مديرة نادي الولجة النسوي تحمل الكتاب الذي أنجزنه ونشر في ألمانيا، ويتضمن صورا لأعمالهن بعدساتهن (الجزيرة)

الولجة سجن كبير
كان الهدف -بحسب سامية- إنشاء حدائق لتشكل الاكتفاء الذاتي في الولجة المحاطة بالمستوطنات والأبواب الحديدية والجدار العنصري، لذا كان واجبا تعزيز صمود المواطنين، لأن البلدة تتجه لتكون سجنا كبيرا، ويجب صمود المرأة فيها لأن صمودها يعني صمود القرية وبقائها.

بدأ المشروع بالمواد البسيطة، وانتقلت النساء للأخشاب وإعادة تدويرها ومن ثم إلى الإطارات، وتطورت الفكرة مع مؤسسة كولاف الألمانية التي كانت توثق انتهاكات الاحتلال وتعزز صمود الأهالي، وانتقلت الفكرة لتطور قدرات النساء وتدريبهن على آلات أكبر من خلال مدرب خارجي تم العمل معه.

أتقنت النساء عملهن بعد التدريب على الآلات الثقيلة، وانتقلن إلى مناطق أخرى لنقل تجربتهن، من بيع التحف وصنع الحدائق المنزلية، وعندها قمن بإنشاء المشغل وجلب معدات أكبر وأكثر لتوسيع العمل وزيادة أعداد النساء.

صورة تظهر مستوطنة مقامة على أراضي قرية الولجة غرب بيت لحم (الجزيرة)

الفكرة تنطلق خارج فلسطين
كان القرار التالي -كما تقول سامية سلامات للجزيرة نت- هو نشر التجربة، وقد وضعن كتابا تحت عنوان “الحياة مقاومة”، بعد تدريب النساء على التصوير، يحمل صورا لما قمن بإنجازه في مشروع الحدائق المنزلية، وبمساعدة المؤسسة الألمانية تم إطلاق الكتاب في ألمانيا.

وهناك تم تدريب النساء الألمانيات على إعادة تدوير المصادر الخشبية وإطارات المركبات، “واستطعنا رواية قصتنا الفلسطينية للألمان الذين كان كثير منهم لا يعرفون عنها، ولاقى ذلك استحسانا”، بحسب سامية.

ورغم أن المشروع بدأ بأدوات يدوية بسيطة من مفك ومطرقة وبراغي ومسامير وغيرها، وانتقالها إلى إمكانات كبيرة، فإن المشكلة لدى هؤلاء النسوة كانت في تسويق منتجاتهن.

فرغم الإنتاج الجيد من الكراسي الخشبية والتحف الصغيرة والكبيرة داخل المنزل وخارجه وصناعة أشجار الميلاد من الخشب، فإن الهدف لم يكتمل بعد، لذلك اتجهن إلى الاستفادة من المؤتمرات والمناسبات في المؤسسات الرسمية والأهلية والجامعات، لنشر الفكرة التي لا تزال تتطور يوما بعد يوم، بتطوير مهارات وقدرات النساء؛ هكذا تختتم سامية حديثها للجزيرة نت

قد يعجبك ايضا