صمود وعاصم .. كما ينبت العشبُ بين مفاصل صَخرة

القدس المحتلة- لمة صحافة- حلوة عاروري

من وسط عتمة الزنازين، وضيق قيود الأسر خرجت بقعة ضوء وفرح وأمل للحياة فجرها الحب، ليربط بين قلبين فرقهما القيد والأسر وجمعهما الفرح والأمل بغد أجمل، صمود سعدات والأسير عاصم الكعبي قصة حب وارتباط تحدت الاحتلال وسجنه وسلاسله.

 

صمود ابنة الاسير أحمد سعادات المحكوم بالسجن لمدة 30 عاما، والتي تعمل كباحثة ميدانية في مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى وحقوق الانسان، ومن خلال عملها واهتمامها بقضايا الأسرى، استطاعت التعرف بالأسير عاصم الكعبي من مخيم بلاطة في مدينة نابلس والذي يقضي حكما بالسجن لمدة 18 عاما، فأعجبت به وبفكره وبنضاله وبروحه التي لم يغيرها السجن، فوجدا انسجاما بينهما، فقررا الارتباط في العام 2018 وعقدوا خطبتهما، دون أن يلتقيا ولو لمرة واحدة.

 

تقول سعدات أن قرار الارتباط بعاصم لم يكن قرارا صعبا أو سهلا  بالنسبة لكليهما، فهو يحمل رسالة تحدي، فحياة الشعب الفلسطيني ليست حياة طبيعية فهناك الكثير من العائلات التي من بينها الشهداء والجرحى والأسرى، وهذا أيضا ينعكس على الحب، مضيفة أنهما كانوا يعلمان صعوبة الوضع، وهما الذين لم يعرفا بعضهما البعض من قبل.

 

وأكدت أن الذي شجعها على اتخاذ هذا القرار هي شخصية  الكعبي،  فبرغم السنوات الطويلة التي قضاها في الأسر وما بين التعذيب والعزل داخل السجن والعزل عن خارجه أيضا،  فإن ذلك لم ينل من روحه، فهو ما زال قادرا على العطاء وعلى الحب وعلى بث الأمور الإيجابية لعائلته ولمن هم حوله.

 

وأضافت أن قرار الارتباط هو أيضا جزء من التضحية، فهو ضحى بسنوات عمره الطويلة في الأسر، وهذا القرار ليس كثيرا على شخص ضحى بسنوات كثيرة من عمره من أجل الوطن والقضية، مشيرة إلى أن هذا الارتباط أضاف الفرح لكليهما وبالأخص  للكعبي، فهو أعطاه معنى آخر للحياة وأن هناك شيئا جميلا بانتظاره في الخارج، وأضاف له مزيدا من الأمل والحياة المتجددة.

 

يوم الحب الذي ينتظره المحبون في شتى بقاع الأرض للاحتفال به لا يمر سهلا عليهم، فتقول ” هذا اليوم لا يمر سهلا علينا، فنحن نحب أن نكون معا في هذا اليوم، وفي كل يوم إلا أن عاصم يصر أن يكون حاضرا في كافة المناسبات التي تخصنا.

 

وبرغم البعد فعاصم يهتم لمثل هذه المناسبات، ورغم بعده القسري عني قام بإرسال هدية بهذه المناسبة تحمل كلمات ممزوجة بالحب والأمل رغم ظلمة واقعه”.

 

وحتى هذه اللحظة ورغم مرور العام على ارتباطهما لم تحظى سعدات بزيارة خطيبها الكعبي بسبب رفض قوات الاحتلال لتصريح الزيارة الخاص بها، لكنها تؤكد أن كل يوم يمضي على حياتهما يزيد من قوة العلاقة التي تربطهما، فهذه العلاقة وخاصة في المجتمع الفلسطيني هي علاقة تحد وتمرد على واقع يحاول الاحتلال فرضه علينا، وعلاقة تتجدد في كل يوم ومع كل خبر جديد.

قد يعجبك ايضا