لقاء الأقطش على الجزيرة: جدلية التطبيع بين الرفض والتطويع

القدس المحتلة- لمة صحافة- حلوة عاروري

أثارت مشاركة الدكتور الأقطش، أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت في برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة، الذي استضاف الباحث الصهيوني إيدي كوهين، جدلا كبيرا في صفوف الفلسطينيين الذين انقسموا بين اعتباره لقاء تطبيعا وبين من اعتبره لقاءً أراد الأقطش من خلال ايصال الرواية الفلسطينية والدفاع عنها.

 

آخرون أخذوا على الأقطش ما اعتبروه هجوماً على منظمة التحرير الفلسطينية، والتقليل من شأنها وأهميتها، والتشكيك في دورها.

 

وعلى إثر ذلك أعلن الدكتور نشأت الأقطش في بيان توضيحي اعتذاره عن سوء التقدير الذي حصل، وأنه ملتزم بمعايير وقوانين وتعليمات جامعة بيرزيت ولجنة المقاطعة بشكل قاطع، فقال “اجتهادي الشخصي أن اللقاءات التلفزيونية العلنية ليست من ضمن التطبيع، إن كنت قد اخطأت في تفسيرها، أعرب عن اعتذاري، فقد كنت أعتقد أن إجراء سجال علني على قناة فضائية لا يمثل خرقاً لمعايير المقاطعة، معتقداً أن المقابلة في سياق دفاعي عن قضيتنا العادلة”.

 

وحول موضوع منظمة التحرير قالت الأقطش على صفحته على الفيسبوك: “ما أغضب البعض هو موقفي من منظمة التحرير، وهو موقف بحاجة لتوضيح، نتمنى أن تكون المنظمة جامعة تضم الكل الفلسطيني، لكنها اليوم ليست كذلك، إصلاح المنظمة مطلب شعبي. ولكن الحقيقة أنها اليوم تمثل فصيلا واحدا، الأمر الذي لا يريد البعض أن يسمعه.”

 

بدورها أكدت إدارة جامعة بيرزيت في بيان أصدرته أن مشاركة رئيس دائرة الإعلام في جامعة بيرزيت في برنامج الاتجاه المعاكس الذي استضاف الباحث الصهيوني “ايدي كوهين”، لا يمثل موقف الجامعة وإنما يمثل مواقف شخصية، مؤكدة رفض الجامعة للتطبيع ممثلة بالإدارة والنقابة والطلبة، ومؤكدة على ضرورة الالتزام بسياسة الجامعة وموقفها الواضح من الاحتلال، ومحملة المسؤولية الشخصية لمن يخرج عن هذا الموقف.

الحركة الطلابية قالت في بيان أصدرته على رفضها لهذه المشاركة من قبل الدكتور الأقطش باعتبارها تطبيعا، ورفضها الإساءة إلى الشهداء والجرحى، وايضا الاساءة الى منظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة الى رفض الاساءة الى الجامعة بطلبتها وعامليها، وتاريخها النضالي، مؤكدة أن وجود أي طرف له علاقة مباشرة أو غير مباشرة في التطبيع ليس مرحب به في جامعة الشهداء.

وطالبت الأطر الطلابية الجامعة بضرورة بالوقوف أمام هذا الموقف غير الوطني موقفاً حازماً واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لما فيه من اساءة لمجتمع جامعة بيرزيت الذي عودنا على حمل الرسالة الوطنية.

من جهتها اعتبرت حركة المقاطعة العالمية للاحتلال “BDS”، أن مشاركة الأقطش في هذا اللقاء يعتبر مشاركة في لقاء تطبيعي بحسب المعايير المتبعة، مؤكدة على أن ما قام به الأستاذ نشأت الأقطش ينطبق عليه تعريف التطبيع بحسب تعريف حركة المقاطعة.
حيث تعتبر استضافة الشخصيات الإسرائيلية التي تمثل حكومة العدوّ أو مؤسسات الاحتلال أو التي تدافع عن الصهيونية والجرائم الإسرائيلية *تطبيعاً*، والمشاركة في هذه اللقاءات هي تطبيع.

 

وكانت جامعة بيرزيت قد شهدت صباح اليوم وقفت احتجاجية أمام مبنى دائرة الاعلام احتجاجا على مشاركة الاقطش في هذا اللقاء، باعتباره لقاء تطبيعيا.

 

وقالت رئيسة نادي الإعلام في جامعة بيرزيت أميرة الشافعي أن عشرات الطلبة من دائرة الاعلام ممثلة بنادي الإعلام وأيضا بمشاركة من الحركات الطلابية قد نظموا وقفة احتجاجية أمام مبنى الدائرة، رفضا لمشاركة الأقطش في هذا البرنامج، معتبرة أن هذه المشاركة تشكل تطبيعا مع الاحتلال.
وأكدت أن هذه الوقفة تأتي كرد فعل طبيعية على هذا الفعل التطبيعي الذي أجراه الأقطش، والمطالب على أقل تقدير بالاعتذار عن هذه المشاركة.

بدوره قال يوسف فقهاء الناشط في الحركة الطلابية أن موقف الحركة الطلابية واضحا في رفضها للتطبيع بكافة أشكاله، مضيفا أن التطبيع لا يمكن أن يتجزأ، ومؤكدا رفض هذه المشاركة للدكتور الأقطش في مواجهة الصهيوني كوهين.

وأضاف أن الموضوع ليس اصحاب الحق ومن له حق وهذا ليس للمناظرة فنحن اصحاب الحق دائما، مؤكدا أن الدكتور كأكاديمي كان من المفترض أن يكون له القدر الكافي من المعرفة لرفض التطبيع وليس تنفيذها، مشيرا إلى اتخاذ كافة الإجراءات بالطرق الموضوعية التي تتبعها الجامعة.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي ازدحمت بعشرات التعليقات على مشاركة الأقطش في اللقاء، ففي حين عاب كثيرون عليه المشاركة وطالبوه بالاعتذار، طالب آخرين بوقف مشاركة شخصيات رسمية فلسطينية في لقاءات مع إسرائيليين على قنوات عربية أو الظهور على قنوت إسرائيلية.

 

قد يعجبك ايضا