سويقة علّون.. مسار سياحي مقدسي يحتضر

القدس – لمة صحافة – الجزيرة / أسيل جندي

بألوانه الزاهية وبضائعه الملفتة للانتباه يستقبل حانوت عائلة “كردية” المارّين من سويقة علّون في البلدة القديمة بالقدس، بعدما اتخذت العائلة من التراث الفلسطيني والأحجار الكريمة والعالمية تخصصا تفرّدت به في مدينة القدس بشطريها الشرقي والغربي.

ويتناوب الآباء والأبناء من عائلة كردية منذ 37 عاما على العمل في الحانوت، الذي تحوّل تدريجيا من مطعم صغير إلى حانوت مختص ببيع الحلي التراثية الفلسطينية والأحجار الكريمة.

وحسب أبو يوسف كردية تستورد العائلة الأحجار الكريمة من الهند والصين وتايلند، حيث يتم تصنيعها هناك بعد استخراجها من جبال وكهوف قارة أميركا الجنوبية وبالتحديد من دولتي البرازيل والأرجنتين.

ومن أبرز الأحجار الكريمة التي تستوردها العائلة لعرضها في الحانوت أو لتصنيع الحلي منها، هي حجر “الأماتيست”، و”فلوريت”، وحجر “روزكوارتز” و”سترين”.

عدد من الأحجار الكريمة التي تعرض للبيع للسياح(الجزيرة)

تراث وأحجار كريمة
وعن تفرد العائلة في هذا التخصص قال التاجر المقدسي أبو يوسف “بدأ اهتمام الفلسطينيين والسياح يتراجع تدريجيا بالحلي التراثية فقمنا باستيراد الأحجار الكريمة، خاصة أن كثيرا من السياح يؤمنون بأن للأحجار علاقة مباشرة بالحظ والسعادة وغيرها”.

ورغم اجتهاد العائلة وتميز حانوتها فإن الوضع السياسي والأمني المتردي بالمدينة المقدسة، لعب دورا بارزا في احتضاره كغيره من المحال التجارية في البلدة القديمة.

وأوضح التاجر كردية أن عدم مرور السيّاح من السوق أدى إلى تكدس البضائع عاما بعد آخر، مضيفا “نحن نراوح مكاننا منذ عام 2000 عندما انطلقت الانتفاضة الثانية، لأننا نعتمد بشكل أساسي على السياح لا على الأسر المقدسية ذات الدخل المحدود”.

وعن الآثار السلبية للجدار العازل على تجار القدس، قال كردية “انتكست الأسواق مع الشروع في بناء الجدار، لكنّ الضربة القاضية لاقتصاد البلدة القديمة كانت مع انطلاق الهبّة الشعبية الأخيرة، فالعديد من أصحاب المحال توجهوا للعمل في إسرائيل كعمّال حتى يتمكنوا من إعالة أسرهم”.

وتطرق كردية لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة وما كان لها من انعكاسات سلبية ليس فقط على سويقة علون وإنما على كافة أسواق البلدة القديمة بالقدس، إذ بدأ يقل عدد السياح الوافدين إلى المدينة تدريجيا مع انتشار ظاهرة الكراهية للإسلام والمسلمين.

حانوت عائلة كردية يستقبل السياح، لكن نادرا ما يقدم أحدهم على الشراء(الجزيرة)

رباط مقدس
وعلى بعد أمتار من حانوت عائلة كردية، يقع حانوت المقدسي أبو أمير الجولاني المختص ببيع التحف السياحية في “سويقة علّون” منذ 17 عاما، وتحدث للجزيرة نت عن أحوال السوق قائلا “يلغي جميع السياح حجوزاتهم للقدس بعيد وقوع أي حدث أمني في المدينة، وهذا يؤثر علينا بشكل كبير، وبدأنا نلاحظ أن معظم الحركة السياحية التي تمر بالسوق يهودية وأقلية منها مسيحية”.

وأضاف “رباطنا مهم جدا، لن نترك محالنا للإسرائيليين ولو اقتصر طعامنا فيما تبقّى من حياتنا على زيت الزيتون والزعتر.. لن نهجر السوق، وأكثر ما يؤلمني تذكّر مشهد السوق عندما أغلقت جميع أبواب محلاته لمدة ثلاثة أعوام بعد اندلاع الانتفاضة الثانية وفاحت رائحة الرطوبة منها.. أتمنى ألا يعود ذلك المشهد”.

وتتراكم الديون الطائلة على التجار نتيجة فرض الضرائب وتحرير المخالفات التعسفية بسويقة علّون. وعن هذه الضرائب قال الجولاني “عندما يأتي موظفو الضريبة نهرب جميعنا من المحلات ونتركها مفتوحة، لأننا لا نتمكن من مواجهة موظف الضريبة الذي سيفتح لنا ملفات جديدة ويطالبنا بتسديد الديون الطائلة”.

وعن أصعب المواقف التي يمر بها التجار -خاصة أولئك الذين يتعاملون مع السياح الأجانب- قال “هناك العديد من السياح تعجبهم البضاعة، لكن عندما يصلون إلى مرحلة دفع ثمن القطعة يسألونني: ما هي ديانتك؟ وعندما أجيبهم بأنني مسلم، يعيدون البضاعة ويعتذرون عن شرائها”.

وتبدأ محلات سويقة علون بمجرد الدخول من باب الخليل في أعلى شارع داود والبازار إلى نهاية المفترق الذي يدخل يسارا لكنيسة القيامة. وسمي السوق بهذا الاسم نظرا لوجود مسجد فيه بُني في الفترة المملوكية ونُسب إلى عائلة علّون المقدسية.

ويحتوي السوق على 28 حانوتا تعود أبنية بعض منها إلى العهد الصليبي، وكانت تختص معظمها ببيع الجلود قديما.

قد يعجبك ايضا