في الأقصى.. الجزيرة نت تكشف أغوار “مهد عيسى”

القدس المحتلة_ لمة صحافة_ الجزيرة/ جمان أبو عرفة

في نهاية المصلى المرواني داخل المسجد الأقصى وتحديدا في الزاوية الجنوبية الشرقية تحت مستوى سطح الأرض، ينزوي “مهد عيسى” الذي لم تطأه قدم مصل منذ عام 1996.

يصعد إليه المصلون بدرج حجري من داخل المرواني، وينظرون إليه عبر بوابة حديدية محكمة الإغلاق، متسائلين عن قصته وسبب إغلاقه.

الجزيرة نت تمكنت من دخول “مهد عيسى” وتوثيق تاريخ وتفاصيل بناء هذا المعلم الذي تتحدث بعض الروايات أنه يحوي المهد الذي احتضن النبي عيسى عليه السلام بعد ولادته.

وينفي الباحث التاريخي إيهاب الجلاد هذه الروايات، مؤكدا أنها لا تستند إلى دليل تاريخي، مضيفا أن القائد صلاح الدين الأيوبي أمر بصناعة مهد -تيّمنا بالنبي عيسى- لنصبه في الزاوية الجنوبية الشرقية من السور المشترك للمسجد الأقصى والقدس.

تغلق الأوقاف الإسلامية مهد عيسى منذ عام 1996 درءا لتقديسه والتبرك به من قبل المصلين وزوار المسجد (الجزيرة)

وقد ذكر هذا المكان باسم “مهد عيسى” في مصادر تاريخية على لسان الرحالة مثل عبد الغني النابلسي وأوليه الجلبي، كما ذكر في المصادر العربية والإسلامية التي يعود أقدمها إلى الفترة الفاطمية على لسان الرحالة ناصر خسرو في كتابه “سفر ناما” حين زارها عام 1047.

تفاصيل أثرية
يتكون بناء “مهد عيسى” من غرفة صغيرة بمساحة 30 مترا مربعا تنخفض ستة أمتار عن مستوى المسجد، وفرشت أرضيتها ببلاط عثماني ملوّن ذي زخارف نباتية، أما جدرانها فتتكون من حجارة رومانية الأصل.

يبيّن الباحث التاريخي إيهاب الجلاد أن البناء الحالي لمهد عيسى يعود إلى العهد الفاطمي وله أصول تعود إلى ما قبل الإسلام (الجزيرة)

يقع جنوب الغرفة مهد حجري مستطيل الشكل، تعلوه قبة خشبية عثمانية ملونة، مستندة على أعمدة حجرية ملاصقة بجدار حُفر فيه محراب.

وتحوي الغرفة ثلاث نوافذ صنعت من الزجاج الملون، وتطل على وادي قدرون شرق المسجد، يُصعد إلى اثنتين منها بدرج نصف دائري. وتتناثر في الغرفة محاريب صغيرة متآكلة المعالم.

ينتصب شرق الغرفة قوس روماني، إضافة لدرج يؤدي في منتصفه إلى نافذة غربية داخلية مطلة على المصلى المرواني، وأخرى شرقية نحو خارج السور، ثم ينتهي إلى باب صغير مغلق يوصل إلى ساحات المسجد الأقصى الشرقية، والذي كان قديما المدخل الوحيد لمهد عيسى.

أصل فاطمي
يقول الجلاد إن البناء الحالي يعود إلى الفترة الفاطمية، ورُمم بعدها في العهدين الأيوبي والعثماني. لكن نمط الحجارة الضخمة الموجودة فيه تشير إلى أنه يعود إلى العهد الروماني أو البيزنطي قبل الإسلام.

القائد صلاح الدين أمر بصناعة مهد تيمنا بالنبي عيسى عليه السلام (الجزيرة)

وذكر رحالة من مدينة بوردو عام 330 ميلادي، وجود مكان في الزاوية الجنوبية الشرقية للتلة قبل وجود البناء الحالي للمسجد.

ويعلل الجلاد صمود الأساسات بأن أقوى شيء في البناء هي زواياه، حيث لم تهدم هذه الزاوية رغم تهدّم الأقصى -الذي بني بعد الكعبة بأربعين عاما- عدة مرات وتعميره من قبل الأنبياء على مر العصور.

حوّل بناء “مهد عيسى” بعد الاحتلال الصليبي للمسجد الأقصى (1099-1187م) إلى كنيسة مع ملحق لها فوق الأرض، وسميت ببيت سمعان الحكيم وفقا لما ذكر الرحالة (ثيودريش) عام 1172.

وتحولت بعد تحرير الأقصى إلى “سوق للمعرفة” ومصلى للحنابلة، وظلت ببنائها المقبب البارز حتى تهدمت بالكامل بفعل الزلزال بعد عام 1872.

اتخذ الفاطميون “مهد عيسى” مكانا للصلاة، وكان على مر العصور الإسلامية بمثابة مقصورة الإمارة أو الخليفة التي كانت حجرة متصلة بالقصور الأموية جنوب الأقصى، ويصلي فيها الأمراء لوقوعها داخله.

سبب الإغلاق
كان الزائر في الفترات الإسلامية  يدخل “مهد عيسى” من خلال باب علوي قرب السور الشرقي قبل ترميمه وإضافة البوابات إليه.

ويبين الجلاد أنه كان يطل على المصلى المرواني الذي بقي حتى ترميمه عام 1996 مظلما ومليئا بالأتربة وعظام الطيور والحيوانات، حتى اعتقد عامة الناس بوجود الجن داخله لغموضه وظلمته.

أغلقت الأوقاف الإسلامية المهد أمام المصلين بعد ترميمه. ويقول مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني للجزيرة نت إن إغلاقه جاء بدافع الخشية من قيام المصلين بتقديسه وارتكاب البدع داخله، نظرا لاعتقادهم الخاطئ بصلته بالنبي عيسى عليه السلام.

قد يعجبك ايضا