المسارات والتجوال: فلسطينيون يجوبون البلاد يتعرفون ويُّعرفون

القدس المحتلة- لمة صحافة- حلوة عاروري

لتكتشف أرضك ولتتعرف على بلدك بكل مكنوناتها وطبيعتها وعاداتها وتقاليدها وحكايتها، عليك أن تزورها وتسير في طرقاتها وجبالها، ففي فلسطين تنظم العديد من المسارات أسبوعيا الهادفة إلى التعريف بهذه الأرض بمدنها وقراها وتضاريسها المتنوعة.

 

حسين شجاعية أحد منظمي ومؤسسي فريق “تجوال سفر” في فلسطين يقول بأن الهدف الاساسي من هذا التجوال والمسار هو التعلم من خلال السفر، فالشخص عندما ينضم إلى هذا التجوال فإنه يتعلم من أرض الواقع ومن الأشخاص الذين يقابلهم والمعلومات والحكايا التي يسمعها، وهو بذلك يرى المعلومات التي تعلمها خلال المدارس والجامعات على أرض الواقع، ويتعلم من خلال الحضارات والثقافات التي يراها، مضيفا أن التجوال يهدف أيضا إلى خلق نسيج اجتماعي بين المشاركين فهم يأتون من مناطق مختلفة ومتنوعة من البلاد، بالإضافة إلى التثقيف في جغرافية فلسطين.

تجوال سفر
وأكد أن تنظيم المسارات من خلال تجوال سفر والذي بدأ منذ العام 2011، كأول مجموعة تقوم بتنفيذ المسارات في فلسطين، استهدف العديد من المدن والقرى والخرب الفلسطينية بما يقارب 120 منطقة تم التجوال فيها، وتنوعت المناطق التي تم زيارتها بين “مناطق طبيعية، ومناطق مهددة بالاستيطان، ومناطق “ج”، و مناطق قريبة من جدار الفصل العنصري” ، مضيفا أن كل منطقة تم زيارتها كان لديها طابع خاص وشيء يمكن التعلم منه.

“تجول في الارض تمتلكها” هذا الشعار الذي رفعه المتجولون في تجوال سفر حيث يؤكد شجاعية أن العلاقة بالأرض والمدن الفلسطينية ليست كبيرة ولكن من خلال زيارة هذه المناطق والتعرف عليها، فإنه يصبح لديه مخزون معرفي ومعلوماتي حول هذه المناطق من حيث طبيعتها وسكانها وطرقها، وبالتالي يكون قد امتلك عن هذه الارض.

 

يتضمن المسار العديد من الفعاليات المتنوعة منها ” مسار مشي، والجلوس مع سكان البلدة التي يزورونها والسماع منهم حكايا عن هذه البلدة ومعلومات عن طبيعتها، وأيضا وجود العمل التطوعي مع سكان هذه البلدة، وفقرة تبادلية بين المشتركين، وإفطار جماعي، بالإضافة إلى الشرح والتعريف عن هذه البلدة والطرق للوصول إليها.

يؤكد شجاعية أن حجم الاقبال على المشاركة في هذه المسارات هو إقبال مميز من كافة المناطق الفلسطينية، ومشاركة منوعة، حيث يستهدف كافة الشرائح في البلاد فيحتوي على كبار السن وأيضا صغار السن فالمشاركة متاحة للجميع.

 

وأضاف أن هذه المسارات هي بمثابة سياحة داخلية في البلد، فهناك العديد من الشباب الذين لا يقدرون على السفر خارج البلد وبالتالي تكون هذه المسارات بمثابة المنفذ بالنسبة لهم.

وأشار شجاعية إلى أن ردود الفعل بعد كل تجوال تكون اغلبها حول أهمية هذه المسارات، فليس الجميع لديه المقدرة على زيارة مختلف هذه المناطق التي تنظم فيها المسارات، وبالتالي فالمسار يخلق لديهم خارطة مختلفة عن المدن والقرى الفلسطينية، وتغيير في المعلومات التي يمتلكها حول المدن والقرى الفلسطينية.

 

وأشار أن التجوال لدى الشعب الفلسطيني هو نقيض منع التجوال الذي فرض علينا من قبل الاحتلال ونحن نتجول في هذه الأرض التي تستحق أن نتعرف عليها ونتعلم من كل قرية ومدينة ومن كل حبة تراب فيها، متمنيا أن يأتي اليوم الذي تنظم فيه المسارات لكافة المناطق الفلسطينية.

مسارات في فلسطين
بدورها قالت سونيا الديك منظمة ” مسارات في فلسطين” والمشاركة في المسارات منذ خمس سنوات قبل أن تبدأ بتنظيم المسارات، أن مشاركتها في المسارات كانت رغبتها في التعرف فهي لم تكن تعلم بوجود مناطق ذات طبيعة جمالية في مدن ومحافظات الضفة لتبدأ بالمشاركة في المسارات في مناطق مختلفة ومتنوعة.

 

وأكدت أنها تقوم بتنظيم المسارات إلى مناطق مختلفة ومتنوعة في البلاد وذلك بحسب الحالة الجوية فإنها تحدد منطقة المسار الاسبوعية، مضيفة أن المسار يستهدف كافة الشرائح كبار السن وصغار السن، مشيرة إلى أن اساس هذه المسارات هو المشي والسير في هذه المناطق للتعرف عليها.

 

وتنظم هذه المسارات بالتنسيق مع أحد مسؤولي وأهالي البلد المراد الذهاب اليها، وذلك بهدف تعريف المشاركين بطبيعة هذه البلاد والمعلومات عنها، مؤكدة على أهمية هذه المسارات للتعرف على المناطق فهناك الكثير من المناطق التي لا نعرف عنها شيء ولا نستطيع التعرف عليها، فهذه المسارات تساعد في التعرف على هذه البلاد.

 

وأشارت الديك في ذات الوقت إلى غياب ثقافة المسار والمشي داخل المجتمع، بسبب العادات والتقاليد والثقافة المعروفة، مؤكدة على ضرورة التثقيف حول أهمية المسارات وهدفها في التعريف على البلد، وضرورة المشاركة فيها وزيادتها، بالإضافة إلى ضرورة التنوع الجغرافي في هذه المسارات، مضيفة أنها بصدد التركيز على المناطق المهمشة في الشمال والجنوب، للتعرف على هذه المناطق، بالإضافة إلى تركيزها على الجانب البيئي وأهمية الحفاظ على البيئة الفلسطينية.

 

وأضافت أن هذه المسارات ساهمت في تقريب المسافات فأصبح هناك عدم اهتمام ببعد المسافات بين المناطق، بالإضافة إلى كسر الحواجز وحاجز الخوف وأن هذه المناطق ليست محرمة على الفلسطينيين، فوجودك قوة، مؤكدة على ضرورة نشر ثقافة المسار وتوعية حول هذه المسارات وأهميته.

 

التعرف على البلاد
بدورها قالت المشاركة في المسارات منذ أكثر من ثلاثة سنوات رشا الجمل أن هدفها من هذه المشاركة هو التعرف على البلاد التي لا تعلم عنها شيئا، والتعلم من المناطق التي تقوم بزيارتها.

رشا ابنة مدينة غزة والمقيمة حديثا في مدينة رام الله تؤكد على أهمية هذه المسارات وتنظيمها، لما لها من أهمية في التعرف على الارض وطبيعتها وحضارتها المختلفة والمتنوعة.

 

شاركت الجمل في العديد من المسارات المختلفة والمتنوعة بداية مع فريق ” امشي واتعرف على بلدك” ثم انضمت الى فريق ” مسارات في فلسطين”، حيث شاركت في مسارات نظمت بجانب المستوطنات، وأيضا إلى مناطق ذات حضارة مختلفة وذات طبيعة، مما ساعدها على التعرف على هذه المناطق والتعلم منها.

 

وأكدت أن هذه المسارات تعلم الحرية وتشعر بأن الارض لك والمساحات لك، مضيفة أنها لم تكن تعلم أن فلسطين كبيرة لهذا الحد، فالنظر إلى المنطقة يختلف كليا عن السير والمشي بها، بالإضافة إلى الطاقة الإيجابية التي تكسبها من السير في الطبيعة.

وأضافت الجمل أن المسارات تساهم في تعزيز السياحة حيث دائما ما ينضم لهم في المسارات سائح أجنبي، وهذا يساهم في تعريفهم بالبلد، حيث يحتوي المسارات على فقرة تعريف بالمنطقة وشرح للمعلومات حولها.

وأشارت إلى أن هذه المسارات هي أفضل طريقة للتعرف والتعلم حول هذه الأرض ومدنها وقراها، مشجعة الجميع على المشاركة بها.

 

ملتقى الاستكشاف

بدوره ينظم الملتقى الفلسطيني وضمن مشروع مسارات في مناطق مختلفة ومتنوعة للاستكشاف والتصوير، ويعتمد بشكل أساسي على التصوير بهدف تسخير الصورة في خدمة المجتمع ” اجتماعيا، وانسانيا وثقافيا”، وأيضا كيفية تسخير الصورة في التعريف على فلسطين.

 

وقال فراس جرار أن هذه المسارات التي تنظم بالشراكة مع وزارة السياحة تعتمد على الالتزام بمعايير السلامة والبيئة، وتهدف إلى تعريف الناس على المناطق الأثرية والبيئية في فلسطين، من خلال هذه المسارات، مشيرا إلى أن هناك اقبال كبير على هذه المسارات.

 

وأشار إلى أنهم أقاموا معرضا بعنوان ” احكيلي عن بلدي” وهو الأول في فلسطين والوطن العربي الذي يضم كل فلسطين بتاريخها وتراثها وأكلها، ونظم في ” الخليل، نابلس، طولكرم”، بالإضافة إلى أنهم بصدد إعداد هذا المعرض في تركيا وذلك لتعريف الناس بفلسطين لجذب السياحة إلى فلسطين، مضيفا أن هذه المسارات المنظمة والموثقة بالتصوير المتقن تساهم في تعزيز السياحة الداخلية وجذب السياح للتعرف على البلد نظرا لأنها تساهم في تعريف الناس بهذه البلاد.

 

وأكد جرار أنهم ينظمون سنويا من 20_25 مسارا خلال السنة في مناطق مختلفة كما أنهم يخلقون مسارات جديدة، و يشجعون المشاركين على إقامة مسارات هم بأنفسهم في مناطقهم، مشيرا إلى أنهم في المسارات يعتمدون على تخطيط المسار من قبل مختص من الملتقى وأهالي المنطقة، بالإضافة إلى شرح مفصل ودقيق عن المنطقة والطرق، وأيضا وجود دليل سياحي خاص للحصول على المعلومة.

 

وأضاف أن الفعاليات داخل المسارات تختلف بحسب المنطقة منها “الاكل الجماعي، الجلسات التراثية، بالإضافة الى وجود مسار ” انت وشريكي” الذي ينظم كل ربيع بحيث يتعين على كل مشارك أن يأتي برفقة طفل صغير قريب له، ويحتوي هذا المسار فعاليات للأطفال لتحبيبهم في الطبيعة، بالإضافة أيضا إلى المسارات إلى المناطق المهمشة التي يجلسون مع أهلها ويستمعون لتاريخها وحضارتها دعما لهم.