انتخابات بيرزيت.. إشارات النتيجة وسرُ الاهتمام الكبير

 

القدس المحتلة- لمة صحافة- حلوة عاروري

لطالما شهد أسبوع انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت اهتماما كبيرا لدى الشارع الفلسطيني، فهذه الانتخابات تحظى باهتمام بداية من الدعاية الانتخابية ومرورا بالمناظرة الطلابية وانتهاءً بيوم الانتخابات ونتائجها وما يتبعها من ردود فعل كبيرة حول النتائج، حيث حققت الشبيبة الطلابية فوزا بفارق الأصوات على الكتلة الاسلامية.

 

يقول أستاذ الاعلام في جامعة بيرزيت صالح مشارقة أن جامعة بيرزيت قدمت نموذجا للنزاهة الانتخابية، ونجحت الحركة الطلابية والإدارة في انتاج عملية انتخابية خالية من التدخلات الخارجية السياسة الصعبة، ومحمية برغبة كبيرة من مجتمع الجامعة ممثلا ب” الإدارة، والأساتذة، والحركة الطلابية، والطلبة” في إنجاح تجربة انتخابية فلسطينية تعود الجمهور الفلسطيني على نجاحها من خلال جامعة بيرزيت.

 

وأضاف أن نتائج انتخابات هذا العام أظهرت تقاربا بين الكتلتين الممثلتين عن حركة فتح وحركة حماس، فيما حظيت حركة فتح بفوز بعدد الأصوات وهذا يعطي مؤشرا أن الجمهور يتحمل سياسات فتح أكثر من تحمله لسياسات حماس، وخاصة بعد القمع الكبير الذي فعلته حركة حماس ضد حراك ” بدنا نعيش” في قطاع غزة.

 

وأشار مشارقة أن هناك ثلاثة مؤشرات ساهمت في تراجع حركة حماس الممثلة في الكتلة الاسلامية منها:- قمع حراك “بدنا نعيش” في قطاع غزة والذي أظهرها بأنها ليست في سياق المقاومة كما تقول إنما في سياق السلطة كأي سلطة أخرى تدير موقعا جغرافيا، وأيضا استمرارها في سياسة التفاهمات والتي تعادل سياسة المفاوضات عند حركة فتح، بالإضافة إلى دخولها في علاقات إقليمية مع دول عدة من الوطن العربي ضمن عمليات تسوية جانبية لإدارة قطاع غزة،  فهذه المؤشرات لا يرضون عليها الناس بشكل كافي، يرضون عنها بمقدار ما حصلت عليه في هذه الانتخابات.

 

وأكد مشارقة أنه حتى هذه اللحظة لا يرى في النتائج لا فوزا ساحقا ولا خسارة كبيرة لأن هذان المصطلحان غير جائزان لهذه النتائج، مضيفا أن هذا يمثلا تعادلا في الرأي العام الفلسطيني حول سياسات الحركتين ” فتح وحماس”.

 

وأشار إلى أن طلبة جامعة بيرزيت يمثلون ويعبرون عن أكثرية المجتمع الفلسطيني، وذلك لعدة أسباب منها:- أن تدخلات الأحزاب الفلسطينية وحتى الأحزاب المتنافسة أقل في داخل أسوار الجامعة من خارجها، بالإضافة إلى أن العملية الانتخابية في الجامعة في ثقافتها تشبه العملية الانتخابية التي تحصل على مستوى الوطن،  من حيث “نوعها، وطريقة التصويت، والرقابة على الانتخابات”، وأيضا الفصائل داخل الجامعة تعطي أفضل ما لديها دائما من خلال برامج مختلفة، وبالتالي الطلاب يصوتون بناء على ذلك، مضيفا أن عمليات التشويش على هذه الانتخابات كانت قليلة، وبالتالي هذه النتائج عبرت عن رأي أكثرية الجمهور الفلسطيني.

 

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عماد غياظة أن انتخابات الجامعة مثلت نموذجا مرغوبا به في الشارع الفلسطيني وأعطت نتائجا ايجابية لكافة الشرائح الفلسطينية، بحسب ردود الأفعال والمتابعة للعملية الانتخابية في الجامعة، وهذا أعطى مؤشرا لمدى تعطش الشارع الفلسطيني للتجارب الانتخابية، وهو ما أظهرته تعقيبات الفصائل الفلسطينية مجتمعة حول هذه الانتخابات ونتائجها وسيرها،  ويمثل تأكيدا على أن هذا المسار مطلوب شعبيا وجماهيريا، مضيفا أن هذه الانتخابات الوحيدة في الوطن التي لا يشكك في نزاهتها، وهي عملية مهمة أعطت نتائج إيجابية على المستوى  الوطني والشعبي والخارجي.

 

وأكد أن نتائج الانتخابات عبرت عن رؤية شريحة شبابية في منطقة وسط فلسطين، وقد تكون عينة للشباب في وسط فلسطين لكنها ليست عينة تمثيلية للوطن ككل كون الطلبة يمثلون مناطق رام الله وضواحيها والقدس وضواحيها.

 

وأشار غياظة أيضا إلى أنها أعطت أيضا نتائج سياسية فهي أظهرت تقدما لحركة فتح ممثلة ب “الشبيبة”، أما حركة حماس ممثلة ب “الكتلة الإسلامية” فهي حافظت على ما هي عليه مع تراجع طفيف، وهذا يعطي انطباعا عن وجود تغييرات سياسية بدأت تؤثر على ذلك منها “الحصار المالي ضد السلطة، ووقف المفاوضات مع الاحتلال، بالإضافة الى قمع حركة حماس حراك ” بدنا نعيش” في غزة،  فهذه المتغيرات ساهمت هذا العام في إظهار تقدم الشبيبة الطلابية على الكتلة الإسلامية، مضيفا أن النتائج أيضا أظهرت أن الانقسام ما زال هو الحاكم حسب ما أظهره تعادل المقاعد، وأنه ما زال انقساما حادا، لافتا إلى أن هذه النتائج أحدثت وتحدث تأثيرا على الراي العام ولكن يبقى هذا التأثير محدودا.

 

وأكد أن هذه النتائج ترسل رسائل إلى القيادات السياسية، أن الشعب متعطش إلى انتخابات نزيهة وشفافة تكون الحكم والفيصل بين الفصائل المختلفة وليس التنافس والصراع والمناكفات، بالإضافة إلى أن المجتمع ما زال يؤمن أن التداول السلمي للسلطة مطلوب، وأيضا الخيارات الانتخابية والديمقراطية ليست في يد طرف من الأطراف.

 

 

 

قد يعجبك ايضا