لفتا المهجرة بأنامل الرسامة غدير حمودة

القدس المحتلة_ لمة صحافة_ حلوة عاروري

عندما هجّر والديها وعائلتها من منزلهم في قرية لفتا في الداخل المحتل عام 1948، لم تكن على قيد الحياة بعد، لكنها كبرت وهي تستمع إلى والديها عن قريتهم لفتا، وعاشت على أمل أن تراها لمرة واحدة.

غدير حمودة ذات الإحدى والأربعين عاماً كانت كلما ذهبت إلى القدس تسعى جاهدة إلى رؤية هذه القرية وتصويرها من بعيد لتخمد ولو قليلاً من حنينها لرؤيتها، ولكنها في ذات الوقت أخذت على عاتقها مهمة توثيقها من خلال الرسم، وذلك لإبقائها حية في القلوب.

تمكنت حمودة من زيارة القرية عام 2018 للمرة الأولى، فتقول ” استطعت زيارتها للمرة الأولى في شهر نيسان من العام المنصرم، وكنت سعيدة جداً لأنني رأيتها، وكانت جميلة وتمنيت ألا أغادرها أبداً”.

موهبة الرسم التي تمتلكها منذ طفولتها والتي استطاعت صقلها وتنميتها من خلال منتدى الفنانين، استغلتها في توثيق قرية لفتا المهجرة وغيرها من القرى، لإبقائها حية في الذاكرة، فالاحتلال يسعى إلى طمس هويتها، فملامحها على وشك أن تذهب كما بيوتها التي على وشك أن تهدم،  فترسم بيوتها وأشجارها بتفاصيل مميزة بعد أن تقوم بتصويرها بنفسها.

 تمارس حمودة موهبتها على العديد من الأشياء منها ” القانفاز، الزجاج، والفخار، الخشب، بالإضافة إلى التطريز والصوف إلى غير ذلك من المواد “، وحول الرسم على الفخار الذي يعتبر شيئا غير تقليدي تقول أن الفكرة جاءتها من امتلاكها الزير” الذي يستخدم للماء”، وعدم رغبتها في عمل شيء تقليدي عليه كالتطريز وغيره، فجال بخاطرها استخدام الألوان عليه وهو ما لقي اعجابا لديها فبدأت بالرسم عليه منذ أربع  سنوات.

وتؤكد حمودة أن الوقت المستخدم في رسم اللوحات يختلف بحسب حجم الرسمة فبعضها يحتاج شهرا على الأقل لتصبح جاهزة للعرض، أما بالنسبة للرسم على الزجاج الذي يستخدم فيه “لون محدد، ومحدد للرسمة، وتنر” فيختلف أيضا بحسب حجم الرسمة ولكن في المجمل يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة أيام.

ورغم التعب المرافق لهذا الرسم إلا أنها تؤكد أن هذا التعب يرافقه متعة في العمل وحب لهذا العمل مؤكدة على استمرارها فيه بسبب حبها الكبير للرسم، والذي تلقى أيضا دعما من عائلتها وأصدقائها، ولإيصال رسالتها.

 

شاركت حمودة فيما يقرب من عشرين معرضا في داخل فلسطين عرضت فيها رسوماتها، التي لقيت إعجابا كبيرا لدى زوار هذه المعارض وزادت من الطلب على رسوماتها، طامحة إلى أن تصل لوحاتها إلى أماكن مختلفة من هذا العالم، وأن تصل رسالتها من خلال رسمها إلى كافة العالم.

ومتمنية أن يجيء اليوم الذي تعود فيه الى حيث تنتمي الى قرية لفتا، فهي التي تعيش لاجئة في كفر عقب، تؤكد أن لا مكان كالقرية التي تنتمي لها.

 

 

 

قد يعجبك ايضا