غزة تتحدى حصارها بيوميات رمضانية مختلفة

القدس المحتلة_ لمة صحافة_ العربي الجديد/ علاء الحلو

يكسر أهالي قطاع غزة المُحاصر من الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة عشر عاماً روتين حياتهم خلال شهر رمضان، إذ تختلف ملامح الحياة العامة خلال نهارات وليالي وتفاصيل أيام الصوم.

ذلك الاختلاف ينسحب على المرافق العامة، بدءاً من دوام المؤسسات الرسمية والذي يتأخر ساعة عن موعده الطبيعي، وصولاً إلى الأسواق والمحال التجارية وحركة السير.

وتتأخر المحال التجارية صباحاً في فتح أبوابها بسبب إغلاقها المتأخر في الليالي الرمضانية، بينما تبدو الحركة في الأسواق هادئة صباحاً، وتشتد مع ساعات المساء، وتنشط حركة الباعة الجائلين مع أذان الظهر، إذ يتكدس عدد منهم أمام أبواب المساجد ومداخل الطرقات، والمعسكرات والحارات.

وتعتبر ساعات العصر وما قبل الإفطار أوقات ذروة النشاط في الحركة المرورية، والشوارع العامة، والأسواق، إذ يتوجه الأهالي للأسواق لشراء حاجيات الإفطار، في حين يتجه آخرون إلى المساجد للصلاة وقراءة القرآن حتى أذان المغرب.

القطايف والحلويات مطلب الصائمين (العربي الجديد)

وتختلف المعروضات في الأسواق خلال شهر رمضان، إذ تشهد تنوعاً في الأصناف المعروضة، من مخللات، أجبان، ألبان، تمور، بهارات، لحوم وبقوليات معلبة، عصائر كالخروب والتمر الهندي.

وتتميز الأسواق والتي تشهد نشاطاً وإنّ كان محدوداً مع اقتراب ساعات الفطور بأصناف جديدة من المعروضات والمأكولات، مثل السمبوسك، الفلافل المحشية بالبصل والسماق والمزينة بالسمسم، الخبز البلدي المكبب، علب المثلجات كبيرة الحجم، الحمص والفول، إلى جانب مختلف المقبلات الورقية الخضراء، كالجرجير، الفجل، الجرادة، البقدونس، والتي تزين معظم السفرات الرمضانية.

الخضر مواد أساسية لأطباق الإفطار (العربي الجديد)

أما مداخل الطرقات والشوارع الرئيسة فتتميز بانتشار أعداد كبيرة من بسطات بيع الكعك والمأكولات والحلويات الرمضانية، وتحديداً القطايف، وحشوتها المكونة من جوز الهند والمكسرات، والقَطر، والتي تظهر غالباً مع حلول شهر الصوم، وتشهد إقبالا واسعاً مع اقتراب أذان المغرب، ويعتبرها سكان قطاع غزة “الفاكهة الرمضانية”.

إقبال واسع على القطايف (العربي الجديد)

ويبدأ سباق حقيقي للسيارات في الدقائق الأخيرة قبل أذان المغرب، إذ تشتد الحركة المرورية، وتحديداً على المفترقات العامة في الأسواق والمحال التجارية الشهيرة، في حين تشهد تلك اللحظات انتشار عدد من الفرق الشبابية على المفترقات لتوزيع المياه والتمر على الصائمين المتأخرين.

وقع الحركة في الشوارع والأسواق يختلف في شهر الصوم (العربي الجديد)

وتبدو الشوارع خاوية وهادئة مع بدء لحظة الإفطار، حتى إنهاء الأطفال إفطارهم، فتتحول الشوارع بعده، وتحديداً في المناطق المكتظة بالسكان، إلى ساحة للألعاب النارية والمفرقعات، والألعاب الجماعية، حتى صلاة التراويح.

الزيارات العائلية وصلة الأرحام تبدأ فور إنهاء صلاة التراويح وتستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، ويتجه البعض إلى السهرات والخيام الرمضانية التي يقيمها عدد من الفنادق والمطاعم المنتشرة على ساحل بحر قطاع غزة.

وتمتد جلسات السهر والسمر حتى لحظات السحور، والتي تشهد صوت طبل “المسحراتي” وهو شخص يحمل طبلاً، يجول فيه في الشوارع والأزقة والحارات لإيقاظ الأهالي لتناول وجبة السحور، وترافق الطبل بعض التواشيح والترانيم الدينية والتراثية.

قد يعجبك ايضا