ماذا لو لم تٌهجّر لفتا؟.. مشروع هندسي لإعادة إحياء القرية

القدس المحتلة_ لمة صحافة_ حلوة عاروري

قبل أكثر من 70 عاما، هٌجر الفلسطينيون من أرضهم وقراهم، وتوقفت عجلة الحياة عند الكثيرين الذين فقدوا بيوتهم وقراهم، وكان من بين هذه المدن والقرى “قرية لفتا” في الداخل الفلسطيني المحتل، ولكن ماذا لو لم يتم تهجير هذه القرية؟! وكيف كان سيكون سير الحياة فيها حتى يومنا هذا؟! أسئلة حاولت طالبات الهندسة ” كفاح أبو شرار، وأريج خلف، وجميلة عابد” الإجابة عليها من خلال مشروع تخرجهن في تخصص الهندسة المعمارية من جامعة بيرزيت لإعادة إحياء قرية لفتا تحت مسمى ” إعادة إحياء قرية لفتا المهجرة كنموذج للعودة”.

تقول الطالبة كفاح أبو شرار أن المشروع يطرح نموذج لإحدى القرى المهجرة وهي قرية لفتا، حتى تكون نموذج يحتذى به للقرى المهجرة الأخرى، ومن أجل وضع تصورات وتخيلات وبرامج تخطيطية واقعية، يمكن تطبيقها عقب الحرية وزوال الاحتلال والعودة إلى القرية.

وحول اختيارهم لقرية لفتا دون غيرها من القرى،  أكدت أن ذلك يعود للعديد من الخصوصيات التي تتمتع بها، ومنها:- موقعها الجغرافي الإقليمي فهي تقع شمال غرب مدينة القدس، وتعتبر البوابة الغربية لمدينة القدس، وهي من القرى القليلة التي ما زالت تحافظ على طابعها المعماري القديم بأزقتها وبيوتها وغيرها من تفاصيلها المعمارية المميزة.

عملت الطالبات  قرابة العام على عدة جوانب في القرية منها:- الجانب الإقليمي الذي يعزز علاقة القرية بالقرى والمدن المحيطة بها، فهي محاطة بالعديد من القرى منها ” القسطل، قالونيا، ودير ياسين، وعين كارم”، فقمن بعمل برنامج سياحي يربطها بالبلدة القديمة للقدس، بالإضافة إلى برنامج معماري إحيائي لقرية لفتا الفوقا” “الجاثمة على أراضيها مستوطنة روميما” والبلدة القديمة للقرية، من خلال إعادة هيكلة المباني الموجودة وإعادة تخطيطها، بحيث تناسب طبيعة الريف الفلسطيني،  وبعيداً عن النمط الاستعماري الصهيوني، وبحيث تلبي احتياجات 42 ألف نسمة، بالإضافة إلى برنامج إحيائي للبلدة القديمة من خلال برنامج سياحي للقرية، يتضمن مسارات داخلية متنوعة، ومناطق خضراء مطلة على قرية لفتا ومنطقة العين الموجودة بها، بالإضافة إلى الحفاظ على تاريخها وعادتها قبل التهجير مثل  النزل وغيرها من التفاصيل المميزة للقرية، وبيت الضيافة المجاني الموجود منذ القدم،  وأيضا العديد من الخطط الأخرى الخاصة بالقرية في مجالات ثقافية واقتصادية، مثل مركز ثقافي لأرشفة الذاكرة الفلسطينية وتحديدا لقرية لفتا، بالإضافة إلى  المناطق التجارية والخدماتية التي تلبي احتياجات سكان لفتا وزوارها،  وكأن عجلة الحياة لم تتوقف فيها منذ 71 عاما.

من جهتها أكدت جميلة عابد أنهن واجهن خلال عملهن صعوبات كثيرة، منها  صعوبة الوصول إلى القرية بسبب أنهن سكان الضفة الغربية، وهذا شكل أيضا صعوبة في الحصول على تصاريح للدخول للقرية، بالإضافة إلى مسابقة الزمن في محاولة الوصول إلى سكان القرية خاصة كبار السن للحصول على المعلومات، مضيفة إلى صعوبة عملهن داخل القرية من أخذ للقياسات أو أي شيء بسبب  اكتظاظها بالمستوطنين حيث شكل ذلك خطرا عليهن، وأيضا صعوبة الحصول على المخططات للقرية من بلدية القدس لأنهن غير مقدسيات ولا يملكن هويتها،  وبذلك شكّل  صعوبة في الحصول على معلومات دقيقة حول القرية نظراً لشحها، وضرورة التأكد من مدى دقة المعلومات الموجودة.

بدورها أكدت أريج خلف أن المشروع أتى كرد فعل لمحاولات الاحتلال تهوديها وطمس هويتها، ولإثبات أن حق العودة ثابت وليس من حق أحد إلغاءه.

وأضافت أن المشروع نمّى بداخلهن الحس الوطني، ووضح أموراً كانت غير ظاهرة كالعذاب الذي تحمّله الأهالي خلال تهجيرهم من أرضهم، بالإضافة إلى الصعوبات التي يواجهها الفلسطيني في محاولة الوصول إلى بلده.

 

وكون الطالبات غير لاجئات فأردن أن يوصلن رسالة مفادها بأنه ليس من الضروري أن تكون لاجئ كي تستطيع الدفاع عن حق أي فلسطيني في العودة إلى أرضه، فهذه قضية الكل الفلسطيني، بالإضافة إلى أنهن أردن من خلال هذا المشروع ربط التاريخ والجغرافيا بالهندسة المعمارية، وعدم حصر هذه الهندسة فقط بالبناء إنما بإثبات أنهن قادرات من خلال دراستهن على الدفاع عن القضية والهوية التي تحاول سلطات الاحتلال دثرها وتحويلها إلى سيادة إسرائيلية.

حظي المشروع بدعم وتاييد العديد من الجهات وكل من اطلع على المشروع  وأساتذتهن في الجامعة، حيث أنه يتحدث عن نموذج واقعي وحق لاجئ يمكن أن يصبح واقعاً، وترشح المشروع إلى مسابقة المؤتمر الدولي المعماري في لبنان، والذي يحمل في عامه هذا اسم القدس عاصمة فلسطين.

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا