منال غنيم.. أول حكواتية في القدس

القدس المحتلة_ لمة صحافة_ الجزيرة/ محمد أبو الفيلات

لم يكن 2009 عاما عاديا بالنسبة للمواطنة منال غنيم، إذ عزمت خلاله على شق طريق جديد في مسيرة حياتها العملية والاجتماعية. فمع دراستها الإعلام والتلفاز والدراما أيضا، قررت أن تبدأ حياتها حكواتية مقدسية، تسرد لجمهورها القصص التي ألفتها والحكايات التي نقلتها عن التراث الفلسطيني والعالمي.

في سبيل تحقيق حلمها بأن تكون حكواتية، سافرت إلى مصر وانضمت إلى فرقة الورشة المسرحية، وأخذت تستقي منها فن الإلقاء والسرد، بالإضافة إلى الطريقة الصحيحة لتفاعل جسد الحكواتي مع أحداث القصة أو الحكاية.

وأثناء وجودها في مصر قامت منال غنيم بعدة عروض مع فرقة الورشة المسرحية أثناء تدريبها، وكان لخوضها تجربة العرض لجمهور من الصعيد أثر كبير في حياتها. وأضافت “أن تقف أمام جمهور من بيئة مختلفة عن بيئتك، وفي بعض الأحيان لا يستطيع فهم ما تقوله لأن اللهجة بعيدة عن لهجته يعلمك الكثير، فأولا يعلمك الجلد والصبر، وثانيا تتعلم كيفية تبسيط اللغة حتى يفهمها جمهورك”.

الاحتراف
ولم تكتف السيدة المقدسية بتعلّم فن الحكي في مصر، فتوجهت إلى الأردن أيضا وطورت نفسها حتى وصلت إلى الاحتراف، وفيها كان أول عرض مستقل لها عام 2012.

في سبيل تحقيق حلمها بأن تكون حكواتية سافرت منال غنيم إلى مصر والأردن (الجزيرة)

 

تقول منال غنيم إن احتفاء الجمهور بها بعد عرضها الأول بالأردن أدخل السعادة إلى قلبها ما شجعها على إكمال مسيرتها في المهنة التي أحبت.

وبعد عامين من عملها حكواتية مستقلة وأدائها لعروض خارج مدينة القدس، استدعاها مركز يبوس الثقافي بالقدس لتشارك في مهرجان القدس للحكايات الذي نظم في مايو/أيار 2015، وكان منبرا عرّف المقدسيين والمؤسسات الثقافية في القدس بمنال غنيم الحكواتية.

تقدم الحكواتية منال غنيم عروضها للأطفال والكبار، وتختار لكل جيل العبارات التي تلائمه ليستمتع ويفهم ما تسرده له فـ “إذا كان عرضي للأطفال أختار جملا سهلة وبسيطة وواضحة، أما إذا كان للكبار فأدخل فيه الاستعارات والكنايات”.

وخلال عروضها تنوع ابنة القدس ما ترويه لجمهورها بين القصص والحكايات، لكنها تكثر من رواية الحكايات كونها الأقرب إلى قلبها، وعن الفرق بينهما تقول “القصة تختلف عن الحكاية بأن الأولى لها مؤلف معروف ولا يمكن تغييرها أو تحريفها، أما الحكاية فلا يعرف مؤلفها ويتناقلها الناس بينهم ويستطيعون تحريفها”.

وتقوم الحكواتية باقتباس الحكايات من الموروث الشعبي الفلسطيني وكذلك العربي والعالمي، فلكل منهم رونقه الخاص الذي يميزه عن غيره ويشد الجمهور للاستماع له.

وفي أثناء اختيارها للحكايات، تقوم منال غنيم بحذف كل ما هو مسيء لأي دين أو عرق أو للمرأة لأن رسالتها التي تمررها من خلال عروضها هي المحبة والإنسانية، والحكايات الشعبية مليئة بالإساءات وخاصة للمرأة.

منال غنيم تؤلف قصصا من مواقف تعايشها في حياتها اليومية أو من أحداث جرت مع أناس تعرفهم (الجزيرة)

 

قصص الواقع
أما القصص فتقوم حكواتية القدس بتأليفها من خلال ما تمر به من تجارب في حياتها اليومية، أو ما تسمعه من أحداث جرت مع أناس تعرفهم. وكانت قصة المطلقة التي ألفتها وروتها لجمهورها خلال أحد العروض بمدينة القدس قد لقيت إعجابا كبيرا، إذ تطرقت خلالها لمعاناة إحدى المطلقات بإثبات أمومتها لطفلتها خلال محاولة استصدار جوار سفر لها، وكيف أن ورقة فاكس مزيفة على أنها من زوجها جعلت موظف الجوازات يصدق أنها أم الطفلة بينما كل الأوراق التي كانت تحملها لم تقنعه بذلك كونها أنثى.

وعن أبرز التحديات التي تقف أمام الحكواتي وتمنعه من إكمال مسيرته المهنية، تقول منال غنيم: الثقافة في القدس لا تلقى جمهورا واسعا بسبب ما تتعرض له المدينة من ضغوطات سياسية واجتماعية واقتصادية.

وتؤكد منال غنيم أن على الحكواتي أن يتفرغ لمهنته إذا أراد أن يبدع فيها، لكن ومع قلة العروض في القدس يضطر لإيجاد مهنة مساندة إلى جانب مهنته التي يحب، فتعمل منال غنيم منسقة مشاريع بإحدى المؤسسات المقدسية.

قد يعجبك ايضا