أبو محمد السكسك… ساقي الأشجار في شوارع وحدائق غزة

القدس المحتلة_ لمة صحافة_ العربي الجديد/ علاء الحلو

لم يتوقف عشق الفلسطيني إسماعيل السكسك للشتل والأشجار عند حدّ العناية بها داخل بيته، بل حَوّله إلى عمل يومي يمارسه عن حُب، فبدأ بسقاية الأشجار في شوارع وحدائق مدينة غزة.

ويجد الخمسيني السكسك متعته وهو يرى ثمار عمله تنضج أمام عينه بتفتح الزهور ونمو الأشجار التي زرعها أشتالاً صغيرة، إذ يرى أهمية كبيرة لتزيين الشوارع العامة من خلال العناية بالأشجار والزهور باعتبارها مشهداً حضارياً هاماً.

ويملأ أبو محمد برميل المياه الذي يتسع لنحو 1300 لتر تقريباً، ويتنقل به على ظهر العربة التي تجرها دابته الصغيرة، ويسقي الأشجار والزهور الممتدة من شرق شارع الوحدة وسط مدينة غزة حتى غربه.

ويعمل السكسك في قسم الحدائق التابع لبلدية غزة الممول من البنك الدولي، وهو القسم المكلف بالعناية بكل الحدائق العامة والأشجار والشتل والزهور المنتشرة في الشوارع العامة بمدينة غزة، ويضم مشتلاً خاصاً لزراعة وإنتاج كل أنواع وأصناف الشتل المتنوعة.

ويقول السقاء أبو محمد (53 عاماً) الذي يعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد، أن عمله ينقسم إلى فترتين، الأولى تبدأ من شهر فبراير/ شباط، حتى شهر أبريل/نيسان بزراعة وتقليم مختلف أنواع الأشجار مثل أشجار “فيكس”، و”شنطونيا”، و”تفلة”، و”بنسيانة” وغيرها، بينما يبدأ موسم سقي تلك الأشجار مع حلول شهر مارس/آذار حتى حلول فصل الشتاء، الذي يتوقف فيه الري تمهيداً لزراعة أشتال وأشجار أخرى.

ويوضح السكسك وهو ابن لأسرة لاجئة من مدينة يافا المحتلة عام 1948، وولد في معسكر جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة، أنه بدأ العمل بهذه المهنة المحببة إلى قلبه منذ 12 عاماً، يكرر خلالها ذات المهمة المكلف بها، مضيفاً لـ “العربي الجديد”: “لا اعتبرها مهنة، بل هي هوايتي التي لا أشعر بالملل أو التعب عند ممارستها، خاصة وأنا أرى الأشجار تنمو والزهور تتفتح”.

ويكفي برميل المياه الذي تقله عربة أبو محمد لسقاية 100 – 150 شجرة، ويقوم بتعبئته نحو 5 مرات يومياً من أماكن مخصصة للتعبئة. ويقول: “أحافظ على توزيع المياه بشكل متساو على الأشجار، وأداوم على سقايتها بحيث تحصل الشجرة الواحدة على المياه يوماً بعد الآخر”.

وعن تفاصيل يومه، يقول: “أبدأ نهاري بصلاة الفجر، وبتجهيز عربتي التي أنتقل فيها من بيتي في منطقة التوام شمال قطاع غزة، حتى مكتب العمل وسط مدينة غزة، وبعد ذلك أتوجه لتعبئة البرميل من الأماكن المخصصة للتعبئة، تجهيزاً لسقاية الأشجار”.

ولا يقتصر عمل أبو محمد خلال يومه على سقاية الأشجار والشتل فقط، إذ يقوم بترميم أي ضرر قد يصيب محيط الشتل، ويقل على ظهر عربته كذلك بعض أدوات الزراعة الخاصة بالحفر، والتعديل وإصلاح أي عطب أو خلل يلحق بأي شجرة من الأشجار التي يعتني بها.

وعن علاقته بالزراعة والأشجار، يقول: “أشعر وكأنها جزء مني، إذ نشأت في أسرة مُحبة للزراعة، وعملت في قطاف أراضٍ زراعية، ما عزز عندي حب الأشجار (…) أتمنى على الجميع العناية بها، والحفاظ عليها قدر الإمكان”.

وأكثر ما يزعج أبو محمد إهمال بعضهم لنباتات من خلال تكسير وتخريب الشتل ومحيطها، وعدم العناية بالنظافة ورمي القاذورات، علاوة على سرقة بعض الأشجار الصغيرة، والكبيرة.

وبالنسبة لأبو محمد “الأشجار مظهر جمالي وحضاري، ويجب تكاتف الجهود حتى تتمكن من النمو في بيئة آمنة وسليمة، وتعكس مدى التحضر والرقي”، ويقول: “ازرع ولا تقلع”.

قد يعجبك ايضا