شراكة الزيتون

كما في كًل مساءٍ من أُمسيات مواسِم الزيتون منذُ سنوات طويلة، ترقبُ أم أيمن طريقَ العودة من حقلِ الزيتون لزوجها، خشيةً من عثرات الطريقِ الكثيرة، وأولها مستوطنون كُثُر، يرقبونَ الزوجينِ المُسنين واشجارهم وفي رؤوسهم مخططات كثيرة.

ثلاثةُ وثلاثون عاماً جمعت الحاج سليمان حامد عبدات (٧٩ عاما) وزوجته من بلدة عورتا جنوب شرق مدينة نابلس، قضوا أوقاتاً طويلة منها يحرسونَ ظل الزيتون، من مستوطنين يترقبونَ حركاتهم، ويتأهبون لسرقة زيتونهم، من على ربوةٍ بنيت عليها مستوطنة “ايتمار”.

ورث الحاج الملقب في عورتا بـ “أبو زيدية” فلاحة الزيتون من والده وجده، تنقل من خربةٍ لأخرى، وجاوّر الزيتون وهو في الخامسة عشر من عمره، ليورث جيرتَه لثلاثة عشر ولداً، يشاركونه موسم الزيتون الذي يحوله الفلسطينيون لكرنفال تحدٍ وصمود.

يتحدى “أبو زيدية” ومثله مئات المزارعين في الريف الفلسطيني، مضايقات وعربدة الاحتلال الإسرائيلي تحديدا في موسم الزيتون، والمتمثلة بعشرات الهجمات التي يشنها المستوطنون على الزيتون وزارعيه بحماية الجيش الإسرائيلي.